الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وكان على دين الصّفرية(1) فيما بلغنا، فلم يقبلوا منه حتّى خرج إلى القوم وعرّفهم ضلالته، ثمّ رجع إلى عُمان فقبِلوا منه، فكان مع الجلندى بن مسعود الإمام رحمه الله(2)، حتّى قُتل معه شهيدًا.
وأمّا غير المتديّن: فإنّه إذا تاب ورجع إلى المسلمين قُبلت توبته، وأمّا كيفيّة دُخوله في مذهب المسلمين فقد وجدت في أثر بعض أصحابنا من أهل المشرق يقول: وعن رجل قال للمسلمين: أنا منكم، وليّي وليّكم، وعدوّي عدوّكم، …
--------------------
ظاهر، وإن لم يقبلوا فلا يُكلَّف غير ذلك بل يدعوهم إلى ترك الضّلالة فقط، فإنّ هلال بن عطيّة لمّا دعا قومه وعرّفهم ضلالته قبل منه المسلمون، والله أعلم.
قوله وليّي وليّكم … الخ: المناسب أن يقول: وليّكم وليّي، وعدوّكم عدوّي، لأنّ المراد الحُكم على وليّهم بأنّه وليّه … الخ، والمراد أنّه يتولّى وليّهم ويبرأ من عدوّهم لا العكس، والله أعلم.
(1) - لا نعدم الحقّ إذا قلنا إنّ التحدّث عن فرقة الصّفرية وإعطاء حقائق ثابتة عنها فيه من الرّيب والشكّ الكثير، إذ لا يوجد للصّفرية معنا أثر يُذكر إلاّ ما كتب عنهم غيرهم، فهم إحدى فِرَق الخوارج، أتباع زيّاد بن الأصفر على القول المشهور، وقد كانوا مع الخوارج في رأي واحد في تشريك أهل الكبائر من أهل التّوحيد، واستحلال سبي ذراريهم وغنيمة أموالهم، انتشر أمرهم في العديد من نواحي العالم، ولم يستقرّ لهم الحال إلاّ في سجلماسة، حيث أقاموا دولتهم العظيمة دولة بني مدرار سنة 155هـ، أقاموا ثورات عديدة ضدّ الأمويين وغيرهم، وعمّروا أكثر من أيّ فِرقة خارجيّة أخرى، وتفرّقوا كغيرهم إلى شِيَع. الشّهرستاني: الملل والنِّحل، 1/ 137؛ د. نايف معروف: الخوارج في العصر الأموي، كلّه؛ د. إسماعيل العربي: معجم الفِرَق، 250.
(2) - اُنظر ترجمته في الملحَق، رقم: 15.