قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

قلنا لهم: وكذلك قول الله - عز وجل -: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التّوبة: 36] فليس علينا من قتلهم واحدًا واحدًا شيء ولم نقدر على قتلهم في الجملة، فمن أبطل وَلاية الأشخاص فقد أبطل حقوق المسلمين بعضهم من بعض، وقد قال - عليه السلام -: «للمسلم على أخيه سِتّ بالمعروف: يسلّم عليه إذا لقيَه، ويعوده إذا مرِض، ويستجيب له إذا دعاه، ويشهده إذا توفّي، ويشمته إذا عطس، ويحبّ له مثل ما يحبّ لنفسه»(1)، …

--------------------

قوله فليس علينا من قتلهم … الخ: أي: بناءً على قولكم حيث قلتم: إنّ الجملة تُتولّى دون الأفراد، بل الواجب قتلهم جُملة وأفرادًا لاتّحاد العِلّة وهي الشركّ، فكذلك المسلمون يُتولّون جُملة وأفرادًا لاتّحاد العِلّة وهي الوفاء.

قوله ويشمته: في "الصّحاح" في باب التّاء، في فصل السّين: «وتسميت العاطس أن تقول له: يرحمك اللهُ، بالسّين والشّين جميعًا، قال ثعلب(2): الاِختيار بالسّين لأنّه مأخوذ من السّمت، وهو القصد والمحجّة، وقال أبوعبيد(3): الشّين أعلا في كلامهم وأكثر»(4).

(1) - أخرجه التّرمذي: أبواب الاِستئذان والآداب، باب ما جاء في تشميت العاطس، رقم: 2880؛ وابن ماجة: كتاب الجنائز، باب ما جاء في عيادة المريض، رقم: 1433؛ والنّسائي: كتاب الجنائز، باب النّهي عن سبّ الأموات، رقم: 1937 بزيادة واختلاف؛ وللبخاري نحوه: كتاب الجنائز، باب الأمر باتّباع الجنازة، رقم: 1173.

(2) - هو أبو العبّاس أحمد بن يحي بن يسار ثعلب الشّيباني البغدادي، إمام الكوفيّين في النّحو واللّغة، توفّي سنة 291هـ، وله تآليف. اُنظر: السيوطي: بُغية الوعاة، 182.

(3) - هو أبو عبيد القاسم بن سلام عالم مفسّر ومحدِّث ولغويّ، توفّي سنة 224 هـ بمكّة، له العديد من التّصانيف في مختلف فنون الشّريعة. اُنظر السيوطي: بغية الوعاة، 376.

(4) - الجوهري، مادّة: سمت.

١٥١ / ٧٨٢