قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وقال - عليه السلام -: «رحم الله أبا ذرّ يمشي وحده، ويموت وحده، ويُبعث وحده»(1)، وقال أيضًا: «مَن أعطى ومنع وأحبّ وأبغض لله فقد استكمل الإيمان»(2)، وقد رُوي عن أبي خزر أنّه قال: «أصل الوَلاية: الموافقة في الشّريعة، فكلّ من وافقته في الشّريعة فقد وجبت عليك بعض وَلايته»، …

--------------------

قوله رحم الله أبا ذر: يعني: فتولاّه - عليه السلام - بما ظهر له فيه من الوفاء، فدلّ ذلك على وُجوب وَلاية الأشخاص.

قوله الموافقة في الشّريعة: أي بعد أن تقبل الأذنان ما سمعتا، والعينان ما أبصرتا، ويوافقهما القلب، ويمكن حمل الموافقة على الموافقة التّامّة فيُستغنى عمّا ذُكر، وذلك لأنّ الفرد إذا أُطلق انصرف إلى الكامل، وفي بعض النّسخ: وجبت عليك بعض وَلايته، ويشهد لِصحّتها ثبوتها في "شرح النّونية"(3)، ويمكن توجيهها بأنّ المراد بوجوب بعض وَلايته ترجيحه على المخالف كدفع الزّكاة له إذا كان فقيرًا عند عدم أهل الوَلاية، وإن لم يكن من أهل الوَلاية فإنّه أولى من المخالف وإن كان ورِعًا، [وكذلك المناكحة](4)، فيكون المراد ببعض وَلايته: بعض قربه، والله أعلم فليُحرّر.

(1) - أخرجه ابن إسحاق في "السّيرة النّبوية" عن عبد الله بن مسعود. الذّهبي: تاريخ الإسلام، مجلّد المغازي، 2/ 525؛ سير أعلام النّبلاء، 2/ 56.

(2) - أخرجه أبو داود: كتاب السنّة، باب الدّليل على زيادة الإيمان ونقصانه، رقم: 4679؛ والترمذي: أبواب صفة القيامة، الباب الأخير، رقم: 2642، بزيادة «وأنكح لله» واختلاف؛ وأخرجه بالزّيادة أحمد: مسند المكّيين، حديث معاذ بن أنس الجهني، رقم: 15617.

(3) -الجيطالي: 2/ 8، شرح البيت 29، ويظهر من كلام المحشّي أنّ في نسخته: وجبت عليك وَلايته.

(4) - زيادة من هـ.

١٥٢ / ٧٨٢