الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦فالمقصود من المعصومين والمنصوص عليه باسمه من قِبَل ربّ العالمين على لسان رسوله الأمين فولايتهما توحيد، وترك وَلايتهما شِرك إذا وَجبت، والجهل بها أنّها فرض شِرك أيضًا، وأمّا جحودها وإنكارها فهو كفر، …
--------------------
فالتّوجيه الذي ذكرناه هناك في "الحاشية" من عطفه على الخاصّ إنّما هو تصحيح للنسخة المشهورة، والله أعلم فليُحرّر.
قوله فالمقصود من المعصومين: كنبيء من الأنبياء.
قوله والمنصوص عليه باسمه: كمريم ابنة عمران.
قوله إذا وجبت: أي بأن قامت عليه الحُجّة بتعيينه.
قوله والجهل بها أنّها فرض شِرك أيضًا: أي بعد قيام الحُجّة، وأمّا قبله فلا ضرر في الجهل كما تقدّم، إذا كان الضّمير راجعًا لوَلاية المقصود من المعصومين كنبيء من الأنبياء، والمنصوص عليه باسمه كمريم ابنة عمران، وأمّا إذا كان راجِعًا إلى وَلاية المنصوص مطلَقًا من قِبَل ربّ العالمين فجهلها شِرك مطلَقًا، وهو المراد بقول شارح العقيدة -رحمه الله-: «ووَلاية الجملة ووَلاية المعصومين جاهلهما مشرك»(1)، والظّاهر من كلامه هو التّوجيه الأوّل، والله أعلم.
قوله وأمّا جُحودها وإنكارها … الخ: اُنظر كيف جعل الجُحود والإنكار كفرا دون شرك، وجعلهما أنزل مرتبة من الجهل، مع أنّ الظّاهر أنّ حكمهما واحد كما تقدّم له -رحمه الله- في وَلاية الجملة التّسوية بين هذه الأشياء(2)، بل قد يتراءى
(1) - أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي الجربي، وعبارته في الشّرح: «ووَلاية المعصومين جاهلها مشرك» مقدّمة التّوحيد وشروحها، 64.
(2) - اُنظر صفحة 133.