الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وأمّا وَلاية الخاصّ من النّاس غير المعصوم والمنصوص ممّن تجب وَلايته بما ظهر منه من الوفاء في الدّين بالقول والعمل فوَلايته طاعة غير توحيد، وبراءته كفر غير شِرك، …
--------------------
أنّ الجهل أنزل مرتبة من الجُحود والإنكار، لكن لا حظّ للنّظر مع وُجود الأثر، حيث نصّوا على تساويهما في غير هذا الموضع والله أعلم، وأيضًا قوله: وترك وَلايتهما شامل لتركها على جهة الجحود والإنكار والله أعلم، إلاّ أن يُقال: المراد الجحود والإنكار بالتّأويل والله أعلم.
قوله والمنصوص: معطوف على قوله: الخاصّ من النّاس، والحاصل أنّ المنصوص على قسمين: منصوص أنزله اللهُ في كتابه ونصّ عليه وقامت عليه الحُجّة بتعيينه، فوَلايته توحيد وجهلها شِرك كمريم ابنة عمران، ومنصوص لم نطّلع على النصّ فيه [فتولّيناه](1) كأبي بكر - رضي الله عنه - مثلاً: إذا فرضنا أنّ اللهَ سبحانه وتعالى أخبر النّبيء - صلى الله عليه وسلم - بأنّه من أهل الجنّة ولم نطّلع على النصّ فيه، فتولّيناه بما ظهر لنا فيه من الوفاء، فإنّ وَلايته [حينئذ](2) طاعة غير توحيد وبراءته كفر غير شِرك، وإلاّ لأشركت الشّيعة، والله أعلم(3).
قوله بما ظهر منه: أي لا بالنصّ لعدم اطّلاعنا عليه.
(1) - زيادة من الحجرية.
(2) - زيادة من هـ.
(3) - لِطعنها في أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - وبراءتها منه، إذ في اعتقادها المتطرّف أنّ عليًّا -كرّم الله وجهه- أولى بالخلافة وإمامة المسلمين بعد النّبيء - صلى الله عليه وسلم - من أيّ صحابيّ آخر، وبذلك فالخلفاء الثّلاثة الذين تقدّموه كلّهم جورة غاصبون للحكم.