الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الفصل الثّامن
في وَلاية الأطفال
اِعلم أنّ النّاس قد اختلفوا فيهم على أربعة أقوال: فقالت المرجئة بولايتهم جميعًا، وهو مذهب معاذ بن جبل -رحمه الله-، وقال بعضهم بالوقوف فيهم جميعًا، وهذا القول يُروى عن النّاكثة(1) ومَن قال بقولهم، وقال بعضهم: إنّ الأطفال بمنزلة الآباء، فأطفال المسلمين مسلمون وأطفال المشركين مشركون، وهذا القول مروي عن الصّفرية وأصحاب الحديث(2)، …
--------------------
قوله وهو مذهب معاذ … الخ: وظاهر كلام "السّؤالات" الميلُ إلى هذا المذهب حيث قال عند ذكر الخلاف في فناء أطفال غير المسلمين أعلى التّلاشي أم على الاِنقلاب: «فإن كان على الاِنقلاب فهم من أهل الجنّة، لأنّ اللهَ يمنّ بالرّحمة ولا يظلم بالعذاب، ويكونون خَدَمًا للمسلمين»(3).
(1) - النّاكثة أو النُّكّاث من أسماء فِرقة النّكّار إحدى طوائف الإباضية الضالّة عنها والمتقدّم تعريفها بصفحة 126، قال في "السّؤالات": «وقيل للنّكّار نكّارٌ لأنّهم أنكروا إمامة عبد الوهّاب - رضي الله عنه -، وقيل لهم نُكّاثٌ لأنّهم نكثوا البيعة، وقيل لهم نجوية لكثرة النّجوى، وقيل لهم ملحدة لأنّهم ألحدوا في أسماء الله … ». السّوفي، 337.
(2) - هم أهل الحجاز من أصحاب مالك والشّافعي وسفيان الثّوري وابن حنبل وداود الأصفهاني، سُمّوا بذلك لعنايتهم بتحصيل الأحاديث ونقل الأخبار، وبناء الأحكام على النّصوص ولا يرجعون إلى القياس ما وجدوا خبرًا أو أثرًا. الشّهرستاني: الملل والنِّحل، 2/ 45.
(3) - السّوفي، 187.