قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

ولكلّ فريق حُجّة يحتجّ بها تركتها مخافة التّطويل، …

--------------------

قوله ولكلّ فريق حُجّة … الخ: ذكرها -رحمه الله- في "شرح النّونية" كلّها(1)، فذكر أنّ حُجّة معاذ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللّذان يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه»(2)، وأنّ حُجّة النّاكثة قوله - صلى الله عليه وسلم - حين سُئل عن أطفال المشركين: فقيل: أرأيت من يموت منهم صغيرًا؟ فقال: «الله أعلم بما كانوا صانعين»(3)، قا ل المصنِّف -رحمه الله-: «فهذا ليس بشيء وهو حُجّة المتوسِّطين، وإنّما وقع السّؤال عن أطفال المشركين خاصّة»، ثمّ ذكر أنّ حُجّة الصّفرية وأصحاب الحديث قوله تعالى حكاية عن نوح - عليه السلام -: ﴿وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27]، وقوله تعالى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنُ اولَئِكُمْ﴾ [القمر: 43]، وأمّا أصحاب الحديث فزعموا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «توقَد لهم نار غدًا يوم القيامة فيُؤمرون باقتحامها، فمن اقتحم نجا، فلو أُمروا في الدّنيا لا يتّمروا، ومن امتنع دخلها مع آبائهم»(4)، وزعموا أنّ

(1) - الجيطالي، 2/ 13، شرح البيت 31.

(2) - أخرجه أصحاب السّنن بألفاظ مختلفة أقربها لرواية المحشّي رواية البخاري: كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين، رقم: 1319؛ ومسلم: كتاب القدَر، باب معنى كلّ مولود يولَد على الفطرة … ، رقم: 2658 - 25؛ وأبو داود: كتاب السّنّة، باب في ذراري المشركين، رقم: 4714.

(3) - أخرجه البخاري: كتاب القدَر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين، رقم: 6226؛ ومسلم: كتاب القدَر، باب معنى كلّ مولود يولَد على الفطرة، رقم: 2658 - 24 في حديث طويل وبلفظ: «الله أعلم بما كانوا عاملين».

(4) - عزاه الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 246) للبزّار من حديث أنس وأبي سعيد، وللطّبراني من حديث معاذ بن جبل.

١٦٠ / ٧٨٢