الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١..........................................
--------------------
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن أطفال المشركين فقال: «هم مع آبائهم»(1) … الخ، وأقول: إنّما عبّر بالزّعم لبعد ثُبوت هذا عنه - صلى الله عليه وسلم -، أمّا الحديث الأوّل فلأنّ الآخرة ليست بدار تكليف، وأمّا الثّاني فلأنّ الله يمنّ بالرّحمة ولا يظلم بالعذاب، وقد قال تعالى: ﴿إِن َاللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ الآية [يونس: 44]، وأمّا الآية الأولى فقال البغوي: «قال محمّد بن كعب ومقاتل والرّبيع وغيرهم: إنّما قال نوحٌ هذا حين أخرج الله كلّ مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم، وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة، وقيل بسبعين سنة، فأخبر اللهُ نوحًا أنّهم لا يؤمنون ولا يلدون [إلاّ فاجرًا كفّارًا، يعني: لا يلدون] مؤمنًا، فحينئذ دعا عليهم نوح فأجاب اللهُ دعاءه وأهلكهم كلّهم، ولم يكن فيهم صبيّ وقت العذاب لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ [الفرقان: 37] ولم يوجد التّكذيب من الأطفال … الخ»(2)، وأمّا الآية الثّانية فلم يظهر الاِستدلال بها على ما ذكر، قال البيضاوي: «: ﴿أَكُفَّارُكُمْ﴾ يا معشر العرب ﴿خَيْرٌ مِّنُ اولَئِكُمْ﴾ الكفّار المعدودين قوّة وعُدّة … الخ»(3)، وقال
(1) - أخرجه أبو داود: كتاب السّنّة، باب في ذراري المشركين، رقم: 4712 في حديث طويل سألت فيه عائشة رضي الله عنها الرّسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذراري المشركين، فقال: «مِنْ آبائهم، قالت: بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين»، وأورد الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (3/ 246) حديثًا رواه عن أحمد في نفس الموضوع وقال: وهو حديث ضعيف جِدًّا … .
(2) - معالم التّنزيل، تفسير الآية 27 من سورة نوح.
(3) - أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 43 من سورة القمر.