الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢وقال أصحابنا ومَن وافقهم بوَلاية أطفال المسلمين والكفّ عمّا سِواهم حتّى يبلغوا الحلُم، فيولّون إذا ظهر منهم الوفاء، أو يُتبرّأ منهم إذا ظهرت منهم الكبائر، واحتجّوا بقول الله تعالى: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَتُهُمْ بِإِيمَانٍ اَ لْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ [الطّور:21]، وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لولده: «تمام رضاعتك يا بني في الجنّة»(1)، وذلك أنّه مات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا؛ واحتجّوا في الوُقوف عن أطفال غير المسلمين بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سُئل عنهم فقال: «الله أعلم بما كانوا صانعين»(2).
--------------------
البغوي: «﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنُ اولَئِكُمْ﴾ أشدّ وأقوى من الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون؟ وهذا استفهام بمعنى الإنكار، أي ليسوا بأقوى منهم»(3)، اللهمّ إلاّ أن يُقال: مرادهم أنّ قوله: ﴿أَكُفَّارُكُمْ﴾ شامل لهم ولأولادهم، وهذا بعيد والله أعلم.
قوله ﴿بِإِيمَانٍ﴾ … الخ: التّنكير فيه للتّعظيم، أي: بسبب إيمان عظيم رفيع المحلّ، وهو
(1) -قال ذلك - صلى الله عليه وسلم - عند وفاة ابنه إبراهيم، والحديث أخرجه ابن ماجة: كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصّلاة على ابن رسول الله … ، رقم: 1512 بلفظ: «إنّ إتمام رَضاعه في الجنّة»؛ ومسلم: كتاب الفضائل، باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصّبيان والعِيال … ، رقم: 2316 بلفظ: «وإنّ له لظئرين تكملان رَضاعه في الجنّة».
(2) - تقدّم تخريجه بصفحة 160، وقال القطب اطفيش في أطفال المشركين والمنافقين: «والذي أقول به أنّهم في الجنّة والله يمنّ برحمته ولا يظلمهم بذنوب آبائهم، وليست الآخرة دار تكليف، فلم يصحّ حديث اختبارهم باقتحام نار توقَد لهم فينجو من اقتحمها، ويدلّ على =
(3) - معالم التّنزيل، تفسير الآية 43 من سورة القمر.