قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وأطفال أهل الوَلاية إذا بلغوا فهم في الوقوف، فإن عُلم منهم الوفاء فهم في منزلتهم الأولى من الوَلاية، وإن عُلم منهم كفرٌ فهم في البراءة، وإن تشابه بلوغهم فهم على الأصل الأوّل من الطّفوليّة، وإن قالوا في حين الشّبهة: بلغنا، حكمنا عليهم بحكم البالغين، ومن تجنّن في الطّفوليّة فحكمه حكم الطّفل، إن كان أبوه متولّى فإنّه يُتولّى، وإن كان مشركًا أو منافقًا وُقف عنه؛ وأطفال المتولّى إذا غابوا فقيل هم على وَلايتهم ما لم يتبيّن بلوغهم بالمشاهدَة أو بالأمناء، …

--------------------

بكر - رضي الله عنه -» اهـ(1). ولعلّ المصنّف -رحمه الله- إنّما اقتصر على القول الأوّل لرُجحانه، لأنّه صار بالاِرتداد بمنزلة المعدوم، لأنّ الشّرك قطع ما بينهما، وليس له عليهم تصرّف بوجه من الوجوه بخلاف المنافق، وأمّا صاحب القول الثّاني فلعلّه نظر إلى كون الشّرك أعظم من النّفاق، والله أعلم.

قوله إذا بلغوا فهم في الوقوف: إن قلت كيف يُرجع من الوَلاية إلى الوقوف مع قولهم: «إذا وجبت الوَلاية لم تسقط إلاّ بالبراءة»؟(2) قلت: ذلك في من وَلايته بالاِستقلال، كمسألة الحارث وعبد الجبّار(3)، والله أعلم.

قوله ما لم يتبيّن بلوغهم … الخ: قال في "السّؤالات": «وسُئل عن أولاد المتولّى إذا غابوا هل يكونون على وَلايتنا فيهم حتّى يتبيّن لنا بلوغهم بمشاهدتهم، أو بقول

(1) - السّوفي، 486، وانظر ترجمة الشّيخ يحي بن أبي بكر في الملحق، رقم: 60.

(2) - عمرو بن جُميع: عقيدة العزّابة، ضمن مقدّمة التّوحيد وشروحها، 70.

(3) - وهي أنّهما وُجدا مقتوليْن، وسيف كلّ واحد منهما في جُثّة الآخر، فاختُلف في وَلايتهما، أيُتْرَكان عليها جريًا على الأصل الذي كانا عليه؟ أو يوقَف فيهما لعدم شهودِ أيّ أحد لحادثهما؟ أو يُبرأ منهما لظاهر ما وُجدا عليه؟ اُنظر ترجمتهما في الملحق، رقم: 16.

١٦٦ / ٧٨٢