قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

أكلاً وانتفاعًا، ولُبسًا واستمتاعًا، ليبلوهم أيّهم أحسن عملاً، وأسرعهم إلى طاعته قَبولاً وفِعلاً وامتثالاً، ثمّ ركّب فيهم عقولاً غريزيّة، يتعلّق التّكليف بكمالها، ويتميّز بها الإنسان من سائر الحيوانات على اختلاف أجناسها، جعله الله تعالى أصلاً لشريعته، وجعل أحكام الدّنيا مدبَّرة(1) بواسطته، وألّف به بين الخلق، وساوى بين أهله في التّكليف وأداء الحق، …

--------------------

قوله أكلاً وانتفاعًا: يحتمل النّصب في الجميع أن يكون على المفعولية المطلقة، أي يأكلون أكلاً، وينتفعون به انتفاعًا، ويلبسونه لُبسًا، ويستمتعون به استمتاعًا، ويُحتمل أن يكون على الحال على تأويل المصدر باسم مفعول، أي: مأكولاً ومنتفعًا به … الخ، أو باسم الفاعل، أي: وآكلين ومنتفعين.

قوله ليبلوهم: أي: ليختبرهم.

قوله عقولاً غريزيّة: أخرج الكسبيّة فإنّها قدرٌ زائد على ما يتعلّق به التّكليف.

قوله بكمالها: أراد به نوعًا منه، وهو الحاصل عند البلوغ، وإلاّ فالكمال لا يحصل إلاّ عند الأربعين، فلذلك لم يبعث اللهُ نبيئا إلاّ على رأس الأربعين، يعني كما ذكروه في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: 14]، أي: بلغ الأربعين(2).

قوله جعله: أي: العقل، أي المفهوم من العقول.

قوله وساوى … الخ: يؤخذ منه تكليف من كان صحيح العقل، وإن كان في جزيرة من الجزائر الخالدات، ويُكلَّف بشريعة نبيئنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يكن على دين نبيء من الأنبياء، وأمّا إذا كان عليه فإنّه يسعه المُقام على ذلك ما لم يسمع

(1) - في نسخة أ من الحاشية: قوله مديرة: لعلّه دائرة، أو مُدارة، لأنّ المدير هو الله تعالى لا الأحكام.

(2) - اُنظر: الزّمخشري: الكشّاف، تفسير الآية 14 من سورة القصص.

١٧ / ٧٨٢