الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩مع الإصرار عليها، ولم تختلف الأمّة في هذا، وإنّما الخلاف في براءة الأشخاص من أهل القبلة كما قدّمنا في الوَلاية، وبالله التّوفيق.
وأمّا البراءة فمعناها في اللّغة: البعد عن الشّيء والخروج منه، وأمّا في الشّرع فمعناها: إيجاب الشّتم واللّعنة للكفّار، فأصل البراءة مخالَفَة الفاعل والتبرّؤ منه، …
--------------------
قوله مع الإصرار: في "السّؤالات": «والإصرار معناه: الإقامة على الذّنب والاِعتقاد للعودة له»(1).
قوله ولم تختلف الأمّة: الظّاهر أنّ هذا جعله قائمًا مقام قوله مثلاً، وأمّا الإجماع فإنّه قرنه فيما تقدّم مع القرآن والسنّة، ولم يصرّح به في النّشر كما صرّح بهما، والله أعلم.
قوله من أهل القبلة: ظاهره أنّه لا خلاف في براءة الأشخاص من اليهود والنّصارى مثلاً، مع أنّ هؤلاء لا يقولون ببراءة الأشخاص مطلَقًا، إلاّ من نزل فيه النصّ، والله أعلم.
قوله إيجاب: يُنظر ما معنى الإيجاب هاهنا وما الحاجة إليه؟ فإنّ الظّاهر أنّ البراءة هي نفس الشّتم واللّعن، اللهمّ إلاّ أن يُقال: المراد به تحقيق ذلك لهم، ثمّ رأيت في "شرح الجهالات" ما يشير إلى هذا، حيث صحّح القول بالإيجاب بأحد وجهين، نظير ما تقدّم في الوَلاية(2)، حيث قال: «قلت: فما … البراءة؟ قال: إيجاب الشّتيمة واللّعنة للكافرين، والإيجاب أيضًا هاهنا قد يكون إيجابًا من الله - عز وجل - على العبد، وقد يكون إيجابًا من العبد بمعنى أن يوجب البراءة وُجوبًا لا شرط فيه، والله أعلم بمراد صاحب الكتاب» اهـ(3). أقول: والوجه الثّاني هو الظّاهر لأنّ إيجاب الله علينا ليس هو البراءة كما هو ظاهر، بخلاف الإيجاب بمعنى القطع لهم بذلك وتحقيقه لهم، والله أعلم.