الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١الفصل الثّاني
في براءة الجملة
وهي فريضة على كلّ مكلَّف في حال البلوغ كالوَلاية حذو النّعل بالنّعل، ففرض البراءة على كلّ مكلَّف أن يتبرّأ من جميع أعداء الله من الأوّلين والآخرين من الجنّ والإنس أجمعين إلى يوم الدّين، من غير قصد إلى أحد بشخصه، فبراءة الكافرين هكذا توحيدٌ، والتّرك لشيء من ذلك شِركٌ، والجهل بأنّ الله أمر بها شِركٌ، وكذلك الجهل بأنّ اللهَ أوجب على العمل بها ثوابًا كُفْرٌ وشِركٌ، والإنكار لوجوبها وفرضها شِركٌ أيضًا؛ وكذلك البراءة من الكافرين من الجنّ إنّما هي جملة من غير قصد إلى أحد بعينه وإن ظهر كلامه، وتُجْزِئُنا البراءة منهم في الجملة كما تُجْزِئُنَا وَلاية المسلمين منهم جملة، وليس ظهور الأصوات منهم بظهور، بل ظهور الأجساد، وأحكامهم بينهم كأحكام بني آدم فيما بينهم، …
--------------------
قوله والتّرك لشيء من ذلك: كأن يقتصر على كفّار الإنس أو الأموات مثلاً.
قوله والجهل بأنّ الله أمر بها شِرك: أي على مذهب غير عمروس ومن وافقه(1).
قوله وكذلك البراءة من الكافرين … الخ: الأوْلى ترك التّشبيه لأنّه لم يظهر له معنى، فلو قال مثلاً: والبراءة من الكافرين من الجنّ .... الخ لكان أظهر، لأنّ المراد إفادة بيان حكم خاصٍّ بالجنّ، والله أعلم.
(1) - اُنظر ما تقدّم صفحة 52، 102.