الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢وإن ظهروا كانت أحكامهم وأحكامنا واحدة، لأنّهم مكلَّفون ملزومون مأمورون بالطّاعة منهيون عن المعصية، فمن أوفى منهم لله بالطّاعة فله عليها الجنّة، ومن لم يوفّ بالطّاعة واجترأ على المعصية فله عليها النّار، وقيل: إنّ الجِنَّةَ في الدّنيا في الصّحاري، وإنّ المطيعين منهم يوم القيامة يكونون في صحاري الجنّة، والله أعلم، وهم كلّهم المطيع منهم والعاصي من ذرّيّة إبليس، كما أنّ الإنس كلّهم المطيع منهم والعاصي من ذرّيّة آدم التّقيّ النّبيء الأمين، صلوات الله عليه وعلى نبيئنا، والله أعلم وأحكم.
--------------------
قوله وإن ظهروا كانت أحكامهم … الخ: في "السّؤالات": «وإن ظهرت إلينا الجنّ هل نجوّزهم في جميع الأحكام؟ قال: نعم إلاّ في الإمامة -[يعني العظمى]- والصّلاة، ويجوز لنا أن نعطيهم الزّكاة ويعطوها لنا، ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذبائح الجنّ(1)، وذلك إذا لم يذكروا اسم الله عليها»(2).
قوله الجِنّة: في نسخة: الجنّ(3).
قوله ذرّيّة إبليس … الخ: إبليس اللّعين هو الجانّ الذي هو أبو الجنّ، قال في "السّؤالات": «وقال الشّيخ أبو يحي(4): اُنظر إليهم وجدوا في كتاب أنّ الجانّ أبو الجنّ رجلٌ صالح فأخذوها، بل أبوهم إبليس المانع السّجود لآدم،
(1) - أخرج ذلك البيهقي في سننه عن الزّهري مرسَلاً، وابن حبّان في صحيحه عنه موصولاً، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. محمّد بن يوسف اطفيش: جامع الشّمل في حديث خاتم الرّسل، 2/ 284.
(2) - السّوفي، 184.
(3) - كما في نسخ القواعد المعتمَدة، وهذا التّعليق انفردت به هـ.
(4) - هو زكرياء بن أبي بكر بن سعيد الوارجلاني.