الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤والأفراد نوعان، مسمّى: كفرعون وهامان وقارون وأبي لهب وجالوت؛ وغير مسمّى: كالذي حاجّ إبراهيم، وكالذي آتاه الله آياته فانسلخ منها، وكالملِك الذي يأخذ كلّ سفينة غصبًا، وأمثالهم من الذّكور، وكحمّالة الحطب، وامرأة نوح، وامرأة لوط وأشباههنّ من الإناث؛ فجميع من نصّ اللهُ عليه باسمه من الرّجال والنّساء الموصوفين بالإساءة وقُبح الثّناء فبراءتهم توحيدٌ، ووَلايتهم شِركٌ؛ فالفرض علينا فيهم البراءة منهم جملة والمعرفة بأنّهم من أهل النّار، …
--------------------
أصحاب الأخدود، وقيل: الرّسّ بأنطاكية قتلوا فيها حبيبًا النجّار، وقيل: كذّبوا نبيئهم ورسّوه في بئر، أي دسّوه فيها، كذا في "الكشّاف"](1).
قوله باسمه: فيه أنّ النصّ بالاِسم قليل فلو تركه لكان أظهر، اللهم ّ إلاّ أن يُقال: المراد باسمه الخاصّ أو العامّ وهو الظّاهر، والله أعلم.
قوله فالفرض علينا فيهم إلى قوله: والمعرفة بأنّهم من أهل النّار: الظّاهر أنّه محمول على ما بعد الاِطّلاع على النصّ فيهم، وأمّا قبله فالظّاهر أنّ براءة الجملة تكفي، والله أعلم، لكن كلامه في "شرح النّونية"(2) يقتضي أنّها فرض مستقلّ لا تُغني عنه براءة الجملة، والله أعلم حرّره، وكذلك ظاهر كلام الشّيخ عامر -رحمه الله- في عقيدته يدلّ على ذلك، حيث قال: «وندين بوَلاية المسلمين كافّة وبراءة الكافرين كافّة، وندين بوَلاية الذين ذكرهم الله في كتابه أنّهم من أهل الجنّة، وبراءة الذين ذكرهم اللهُ في كتابه أنّهم من
(1) - زيادة من د، واُنظر: الزّمخشري، تفسير الآية 38 من سورة الفرقان.
(2) - الجيطالي، 2/ 2، 3، شرح البيت 29.