قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

إلاّ مَن قامت عليه الحُجّة بتسميّة أحد ممّن ذكرنا فعليه إمضاء الحكم فيه بالبراءة، والمعرفة بأنّه من أهل الشّقاوة بالعلم الحقيقيِّ الذي لا يتحوّل، …

--------------------

أهل النّار»(1)، وكذلك ظاهر كلام "العقيدة"(2)، لكن ظاهر كلام "السّؤالات" يدلّ على أنّ وَلاية الجملة وبراءة الجملة تكفي عن غير وَلاية الأشخاص وبراءتهم، حيث قال: «وإن قال رجل: رحم الله بالجنّة كلّ مَن تولاّه اللهُ، وأكلت النّار كلَّ مَن برئ اللهُ منه، فذلك يجزئه لوَلاية الجملة وبراءة الجملة … الخ»(3) فإنّ معناه -والله أعلم- دون وَلاية الأشخاص وبراءة الأشخاص، والله أعلم حرِّره، ثمّ رأيت عمّنا أحمد الشمّاخي -رحمه الله- في "شرح العقيدة" صرّح بهذا، فيُراجع(4).

قوله جملة: يُنظر هل براءتهم جملة داخلة في براءة جملة الكفّار وتغني عنها ما لم تقم علينا الحُجّة بسماعهم مثلاً؟ أو لابدّ من براءتهم جملة مع أوّل البلوغ سمعنا بأهل الوعيد أو لم نسمع كبراءة جملة الكفّار؟ وهو الظّاهر من كلامه حيث أفرده بفصل، لكن الظّاهر الأوّل لأنّهم يدخلون قطعًا في جملة الكفّار، وإنّما أفردهم بفصل لامتياز أحكامهم بعد قيام الحُجّة من جهة أنّ براءة الفرد أو القوم منهم -مثلاً- توحيد ووَلايته شِرك، والله أعلم، حرّره.

(1) - عامر بن علي الشمّاخي: الديانات، 48 (مطبوع ضمن مجموع بعنوان: كتب مختارة).

(2) - عمرو بن جُميع: عقيدة العزّابة ضمن مقدّمة التّوحيد وشروحها، 64، 74 وما بعدهما.

(3) - السّوفي، 343 باختلاف طفيف.

(4) - صرّح الشمّاخي بالقولين وهما: اعتبار وَلاية وبراءة المصرَّح بأسمائهم من وَلاية وبراءة الجملة إذا أُخذوا جملة، واعتبارهما أقرب إلى وَلاية وبراءة الأشخاص إذا تتبّعهم المكلَّف تفصيلاً. مقدّمة التّوحيد وشروحها، 68، 75.

١٨٥ / ٧٨٢