قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

﴿أيَحْسِبُ الاِنسَانُ أَنْ يُّتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]، أي: مهمَلاً لا يُخاطبُ، ومتروكًا لا يُعاقبُ، فإذا صحّت غريزية(1) العقل من الإنسان توجّه إليه التّكليف والإلزام، ونفذت له وعليه الأحكام، …

--------------------

قوله أي مهملاً … الخ: أي: لأنّ الخلق عبيد الله، وهو مالكهم، وشأن المالك أن يكون آمرًا ناهيًا، وشأن المملوك أن يكون ذليلاً مقهورًا تحت الأمر والنّهي(2)، وإلاَّ فَاتَ معنى الرّبوبيّة في حقّ الله، ومعنى العبوديّة في حقّ الخلق، والله أعلم.

قوله غريزيّة العقل: اِعلم أنّ العقل على قسمين: غريزيّ ومُكتسَب، فالغريزيّ: هو الذي أناط اللهُ به التّكليف، والمُكتَسَب: -وهو خاصّ بأولي الفضل- علوم تُستفاد من التّجارب بمجاري الأحوال، وهو نتيجة العقل الغريزيّ، فهو لا ينفكّ عنه بخلاف الغريزيّ فإنّه ينفكّ عنه، فيكون صاحبه مسلوب الفضائل موفور الرّذائل، كالجاهل والأحمق، والله أعلم.

قوله والإلزام: الظّاهر أنّه عطف تفسير على التّكليف، [فيكون مبنيا على القول بأنّ التّكليف](3) معناه: إلزام اللهِ العبدَ ما على العبد فيه كُلفة، وقيل معناه: الأمر والنّهي، ويتخرّج على التّفسيرين الاِختلاف في الملائكة هل هم مكلَّفون أم لا؟ فمن قال بالتّفسير الأوّل قال: ليس عليهم تكليف إذ لا مشقّة عليهم في الطّاعة، ومن قال بالثّاني أثبت لهم التّكليف، لأنّهم مأمورون منهيون، وينبني على التّفسيرين أيضًا الاِختلاف في المندوبات، هل هي مكلَّف بها أم لا؟ فعلى الأوّل: ليست مكلّفًا بها إذ لا

(1) - في نُسخ القواعد المعتمَدَة: غريزة، إلاّ الحجرية فإنّها موافقة لنسخة المحشّي.

(2) - في هـ: تحت الآمر والنّاهي.

(3) - زيادة من أ.

١٩ / ٧٨٢