الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠وقد نصب الشّرع لذلك علامات بادية، وحدودًا مُتناهية؛ إحداها: الاِحتلام للذّكور، …
--------------------
إلزام فيها، وعلى الثّاني: مكلَّف بها لأنّها مأمور بها على جهة النّدب، والله أعلم.
ومعنى قول من قال: معنى التّكليف الأمر والنّهي، على حذف مضاف، قال المصنّف -رحمه الله- في "القناطر": «والفرق بين الوحي والتّكليف: أنّ الوحي هو الأمر والنّهي، والتّكليف هو مقتضى الأمر والنّهي، … وهو امتثال الأمر واجتناب النّهي، فحقيقة التّكليف هي أفعالنا وتناولنا، والأمر والنّهي راجعان إلى الخطاب الذي هو بالوحي» اهـ(1).
قوله الاِحتلام: ظاهره بل صريحه أنّ الاِحتلام خاصّ بالذّكور، وقد صرّح الشّيخ داود -رحمه الله- في "شرح العقيدة" بأنّه مشترك بينهما(2)، ويدلّ له قول "الدّيوان"(3): «وإذا رأت المرأة ما يرى الرّجل في منامه هل يلزمها
(1) - الجيطالي: قناطر الخيرات، القسم الأوّل، 130، تح: د. عمرو خليفة النّامي.
(2) - مقدّمة التّوحيد وشروحها، 56. تص: أبو إسحاق إبراهيم اطفيّش. والشّيخ داود هو أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي، اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 19.
(3) - الدّيوان موسوعة فقهيّة، من بواكير التّأليف الجماعيِّ في الإسلام، ويُعتبر بحقّ صورة صادقة عن تبحّر علماء الإباضيّة في الفقه الإسلاميِّ، وهو ديوانان: الأوّل: ديوان الغار، ألّفه سبعة من فقهاء القرن 4هـ في "غار أَمَجْماجْ" بجزيرة جربة بتونس، ألّفوه في اِثني عشر جزءًا، وذكر البرّادي أنّه مفقود، وهو كذلك إلى يومنا؛ والثّاني: ديوان الأشياخ أو ديوان العزّابة، وهو المقصود من طرف المحشّي، ألّفه عشرة من علماء القرن 5هـ بحوزة وارجلان في خمسة وعشرين جزءًا، وتوجد قطعه متناثرة في خزائن المخطوطات بوادي ميزاب (الجزائر) وجربة (تونس) ونفوسة (ليبيا)، ولم يُطبع منه سوى كتاب الطّهارات (مخرومًا)، وكتاب الصّوم. اُنظر: الوسياني: السير، 57، 258، 294 (مخطوط)؛ البرّادي: رسالة في كتب أصحابنا، 290، ملحَقَة بكتاب الموجز لأبي عمّار عبد الكافي؛ الشّمّاخي: السير، 401.