الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤لقول الرّسول - عليه السلام -: «من أشرك بالله ساعة أحبط اللهُ عمله وإن تاب جدّد العمل»(1)، …
--------------------
قوله جدّد العمل … الخ: في بعض النّسخ: جُدِد له العمل وهو الظّاهر، أي: جُدِّد له ثواب العمل، وإليه ذهب الشّافعي أيضًا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأَوْلَئِكَ حَبِطَتَ اَعْمَالُهُمْ﴾ الآية [البقرة: 217]، حيث قيّد الرِّدّة بالموت عليها في حبط الأعمال، ونظير ذلك الفاسق إذا تاب وقبل الله توبته فإنّه يُجدَّد له ثواب عمله السّابق، والله أعلم حرّره، ثمّ رأيت في "الإيضاح" في كتاب البيوع ما يدلّ على هذا، حيث قال في فصل بيوع الذّرائع: «وحُجّة من أبطلها ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت لسُريَّة زيد بن أرقم: أبلغي زيدًا أنّه قد أبطل غزوه وجهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبطل حجّه وصلاته وصيامه إن لم يتب، وذلك أنّ زيدًا اِبتاع جارية من سُريَّته بثمانمائة درهم إلى خروج العطايا، فاشترتها منه السُّريَّةُ بستّمائة درهم نقدًا، والله أعلم»(2)، فظاهر هذا أنّ بطلان العمل مشروط بعدم التّوبة، وإن تاب لم يبطل عمله، ولا فائدة لصحّة العمل إلاّ ترتّب الثّواب عليه وفيه تأمّل! ووجهه أنّ لقائل أن يقول: لا يلزم من صحّة العمل ترتّب الثّواب عليه لجواز أن تكون فائدته عدم المؤاخذة عليه لكونه قد أتى بالشّروط المصحِّحَة له من العلم والعمل والنيّة، ولا ثواب له لعدم وجود الوَرَع؛ ثمّ رأيت في "السّؤالات" ما يدلّ على
(1) - أخرجه الرّبيع بن حبيب: باب في ذكر الشّرك والكفر، رقم: 59.
(2) - عامر بن علي الشمّاخي، 3/ 45، وخبر زيد مع عائشة أخرجه البيهقي والدّارقطني في سننهما عن عائشة. البغوي: شرح السنّة، 8/ 72؛ ابن الأثير: جامع الأصول، 1/ 478.