الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥........................................
--------------------
أنّ المرتدّ في بطلان عمله خِلافٌ، حيث قال: «واختلفوا فيمن ارتدّ زلّة عن دينه -[أي ارتكب خصلة من خصال الشّرك من غير عمد منه](1) - ثمّ رجع سريعًا إلى دينه»، قال: «يغسل ثيابه وجسده ويعيد ما مضى من صلاته وحَجّه وصيامه، وقال بعض: لا يعيد إلاّ الحجّ، وقال أبو محمّد: ذلك إذا كانت المعاني التي يلزمه بها الحجّ حين رجع، وفيها رخصة» اهـ(2)؛ وعلى هذا فمعنى قول المصنّف أو الحديث: فإن تاب جدّد العمل، أي: أعاد عمله السّابق لبطلانه بالرِّدّة، ولعلّ من قال بالإعادة تعلّق بظاهر قوله تعالى: ﴿لَئِنَ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمّر: 65] لكن هذه عامّة فتُخصّص بقوله ﴿وَمَنْ يَّرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ الآية، وأمّا مرتكب الكبيرة فالظّاهر أنّه لا يعيد قولاً واحدًا، وأنّه يصحّ له ثوابه إذا تاب للحديث المتقدّم المروي عن عائشة رضي الله عنها، والله أعلم؛ ثمّ رأيت في "الضّياء"(3) ما هو صريح في هذا، حيث قال:
(1) - زيادة من الحجرية.
(2) - السّوفي، 487 بتصرّف، وأبو محمّد المذكور هو عبد الله بن سجميمان النصيري.
(3) - الضّياء كتاب يقع في 24 جزءًا من أمّهات التّراث الإباضي في الفقه، مؤلّفه هو الشّيخ أبو المنذر سلمة بن مسلم بن إبراهيم الصحاري العوتبي العُماني، من أعلام النّصف الأوّل من القرن 5هـ، ظلّ الكتاب حبيس خزائن المخطوطات إلى سنة 1991م حيث رأى نور الطّباعة بتحقيق المهنّا بن خلفان بن عثمان الخروصي، ونشر وزارة التّراث والثّقافة بعُمان؛ قيل في حقّ الكتاب: «من لم يطالع كتاب الضّياء فليس له عندهم من العلم نصيب»، أمّا كتاب الرّهائن الآتي ذكره فلم نقف عليه.