قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

........................................

--------------------

«ومن "كتاب الرّهائن": قال بشير(1) عن الفضل بن الحواري(2) قال: جرت مسألة عند أبي عبد الله(3) في الفاسق يعمل بالحسنات في وقت فسقه ثمّ يتوب، هل يثيبه اللهُ عليها إذا تاب؟ قال: نعم … » إلى آخر ما أطال فيه(4)، وأمّا المرتدّ فالحاصل أنّ فيه ثلاثة أقوال إذا رجع إلى الإسلام: منهم من يقول أنّه لا يبطل عمله ولا ثوابه حتّى يموت على ذلك وهو مذهب الشّافعي، واستدلّ بظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ الآية، ومنهم من يقول: بطل ثواب عمله ولا يُطالب بالإعادة إلاّ في الحجّ وهو مذهب مالك، ومذهب أصحابنا فيه خلاف، والرّاجح عندهم أنّه بطل عمله وثوابه، لقوله تعالى: ﴿لَئِنَ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾؛ وأمّا الآية التي استدلّ بها الشّافعي فأجيب عنها بأنّه سبحانه وتعالى رتّب على الرِّدّة والموت على الكفر شيئين: الإحباط والخلود في النّار، فالأوّل مرتّب على الرّدّة، والثّاني على الموت عليها، فلا دليل في الآية على ما ذكره الشّافعي، فإن تاب أعاد ما مضى على التّفصيل السّابق في "السّؤالات" فيمن ارتدّ زلّة، فكيف بمن ارتدّ متعمِّدًا، نعم ظاهر الأثر المحكي عن بعض أصحابنا المشارقة في كيفيّة توبة المرتدّ يدلّ على أنّه كالمشرك الأصليّ فيكون قولاً رابعًا في

(1) - هو بشير بن محمّد بن محبوب العُماني، اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 12.

(2) - اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 45.

(3) - أبو عبد الله هو محمّد بن محبوب بن الرّحيل العُماني، اُنظر ترجمته في الملحَق، رقم: 52، وبشير المذكور هو ابنه.

(4) - سلمة بن مسلم الصحاري: الضّياء، 4/ 37.

١٩٦ / ٧٨٢