الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢القسم الثّاني في حكم براءته: اِعلم أنّ البراءة من المخصوص واجبة عند مقارفته الفعل الذي يستحقّ به البراءة، فمن شاهد منه فعل كبيرة أو صغيرة مصرًّا عليها فعليه أن يتبرّأ منه وإلاّ كان مثله، …
--------------------
قوله أو صغيرة: الصّغيرة عندنا غير معلومة إلاّ في الوصف، خلافًا للنكّار(1)، لأنّ الصّغيرة ما ورد من الله فيها الاِستثناء، وهو سبحانه لم يبيّنها، فرُبّ شيءٍ وصفوه بكونه صغيرة وهو في الحقيقة كبيرة، وهذا أيضًا من أسباب الخوف كما تقدّم(2).
قوله مصرًّا عليها: قال أبو إسحاق: «فأمّا صفة الإصرار فمعلومة بأحد وجهين: إمّا بالاِستخفاف بالذّنب وترك النّدامة، أو بالاِمتناع من التّوبة» قال: «والاِمتناع لا يخلو من أحد معنيين: إمّا بالرّدّ باللّسان، مثاله أن يُقال له: تُب من ذلك الذّنب، فيقول: لا، أو بالإقامة على ترك التّوبة، فهذه صفته عند الله وفي الدّين، فأمّا في الحكم الظّاهر بين النّاس فلا يكون مصرًّا إلاّ بالاِمتناع من التّوبة» اهـ(3)، وفي "السّؤالات": «وسُئل هل يكون الإصرار بالحديث أو بالاِشتغال بغير التّوبة؟ قال: حتّى يصرّ ويأبى من التّوبة، ويقول:
(1) = … الضِّرار، وسبب نزول الآية المذكورة فيه هو أنّه سأل الرّسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الله أن يرزقه مالاً، فحذّره الرّسول من عاقبة ذلك، فألحّ عليه أن يدعو له، فدعا له فرزقه الله مالاً كثيرًا، ففُتن به إلى حدّ أنّه امتنع من أداء الزّكاة … الخ، روى ذلك ابن أبي حاتم والطّبراني وأبو نُعيم والبيهقي وغيرهم. ابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 199؛ محمّد بن عبد البرّ القرطبي: الاستيعاب في معرفة الأصحاب،1/ 203؛ السيوطي: الدرّ المنثور، تفسير الآية 75 من سورة التّوبة.
- تقدّم التّعريف بهم وبرأيهم حول الصّغائر في صفحة 126.
(2) - في صفحة 126.
(3) - أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي: مختصر الخصال، 18.