الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣فالبراءة يستحقّها الخارج من الدّين ولو بخصلة واحدة، لأنّه بذلك مستحقّ اسم ظالم وفاسق في الحقيقة إذا مات على ذلك مصرًّا، خلافًا للمرجئة القائلين أنّ أهل الكبائر من أهل القبلة يرجى أمرهم إلى الله، أو يُرجى لهم الله، وقد قال تعالى خلافًا لقولهم: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: 111] أي: مات مصرًّا عليه، فقليل الظّلم وكثيرهُ سواء في باب الإحباط والإسقاط إذا أصرّ عليه صاحبه، والله أعلم.
فمن أخّر براءة المخصوص بعد وُجوبهاأو برئ منه قبل الحدَث فهو هالك، …
--------------------
لا أتوب»(1)، ثمّ قوله: مصرًّا لعلّه مصرٍّ بالجرّ لأنّه صفة صغيرة، ويجوز في الصّاد الفتح والكسر أيضًا على أنّه نعت سبببي، لأنّه جرى على غير من هو له كما هو ظاهر، وأمّا النّصب فإنّه لم يظهر له وجه، اللهمّ إلاّ أن يُقال: إنّه حال من الضّمير في منه، والأمر سهل والله أعلم.
قوله إذا مات … الخ: وأمّا إذا لم يمت على ذلك ولم نطّلع له على التّوبة منه، فإنّه يستحقّه في الظّاهر فقط، ونُثَابُ على تلك البراءة لأنّا مكلَّفون بالظّاهر.
قوله يُرجى … الخ: أي يؤخَّر، من الإرجاء وهو التّأخير، أي لا يُقطع لهم بشيء.
قوله أو يُرجى لهم الله: الظّاهر أنّه من الرّجاء وهو الطّمع، والمعنى عندهم أنّه لا يُقطع لهم بالوعيد، بل يُرجى لهم الخير، ولكن نصوص القرآن تكذّبهم.
قوله سواء في باب الإحباط والإسقاط: أي لا ينتفع صاحب كلّ واحد منهما بشيء من الطّاعة، وإنّما الاِختلاف بينهما في أنواع العذاب، نسأل الله العافية والنّجاة من ذلك.
(1) -السّوفي، 387.