قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

وبراءة المخصوص إذا ظهرت منه الكبائر طاعةٌ غير توحيدٍ، وتضييعها كفرٌ غير شِركٍ والله أعلم، ومن ضيّع وَلاية رجلٍ أو براءته حتّى مات فإنّه يتوب من تضييعه فيتولاّه أو يتبرّا منه، والله أعلم.

القسم الثّالث في حكم الوَلاية والبراءة من المنصوص عليه باسمه في القرآن أو في السنّة المتواترة: اِعلم أنّ المنصوص عليه في الخير إذا صدرت منه الأفعال التي يستحقّ عليها البراءة فإنّه [لا](1) يبرأ من المنصوص عليه في الخير، ويُعتقَدُ فيه أنّه لا يموت إلاّ بالتّوبة، والبراءة من المنصوص عليه في الشرّ توحيدٌ، ووَلايته شِركٌ، كما أنّ وَلاية المنصوص عليه في الخير توحيدٌ، وبراءته شِركٌ؛ …

--------------------

قوله وبراءة المخصوص: أي غير المنصوص عليه.

قوله فإنّه يُبرأ من المنصوص … الخ: هكذا في ما رأيناه من النّسخ، ولعلّه: فإنّه لا يُبرأ من المنصوص في الخير، قال في "السّؤالات": «وإن نزل النصّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنّ فلانًا مسلم أو كافر، فرأيتُ الوفاء للكافر، وورأيتُ الكبيرة للمسلم، هل أتولاّه أو أبرأ من المسلم؟ قال: لا نخالفه - عز وجل -، والحدود نقيمها عليه، وقال أبو الدّرداء في أبي ذرّ: «والله ما بغضته ولو قطع يدي» الحديث، وقال - عليه السلام -: «مَن لكم بعيسى بن مريم في ورعه وزهده، ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق ذي لهجة من أبي ذرّ» .. »(2). وفي "السّؤالات" في محلّ آخر: «وعن منصوص في الخير فعل كبيرة، هل يُقال كفر بالله

(1) - زيادة من ب والحجرية.

(2) - السّوفي، 196، وتمام الحديث وتخريجه في الصّفحة 206 الآتية.

٢٠٤ / ٧٨٢