قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

..........................................

--------------------

وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبرئ من الله وملائكته وكتبه ورُسُله واليوم الآخر؟ ويُقال للمنصوص فعل كبيرة خرج من دين الله وشريعته وطاعته وعبادته ومِلّته، ودخل في دين الشّيطان وطاعته وشريعته؟ فأمّا عبادته ومِلّته فلا، إلاّ إن كانت كبيرة الشّرك، وقيل: لا يُقال للمنصوص خرج من دين الله وأمثاله، لأنّ الله يقول: ﴿وَاللهُ وَلِيُّ الْمُومِنِينَ﴾ [آل عمران: 68] … الخ»(1)، وعلى القول الأوّل فالظّاهر أنّه لا يُنافي ما تقدّم من أنّه لا يُبرأ منه، لأنّه وإن قلنا كفر بالله وخرج من دينه فنحن نعتقد أنّه لا يموت حتّى يرجع إلى الإسلام ويموت عليه، فلا معنى للبراءة منه بعد الاِطّلاع على النصّ والله أعلم، ويدلّ على أنّه لا يُبرأ منه كلام "الموجز" في عدم تقلّب وَلاية الله وعداوته، حيث قال في عمر: «ويُقال لهم: ما تقولون في عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -، حيث كان على دين قومه مذكورًا عنه ما علمتم؟» إلى أن قال: «فإذا أطلع اللهُ رسوله محمّدًا - عليه السلام - على ما سيكون من إيمان عمر وقيامه بدين الله، هل يكون عمر مع ذلك عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عداوته، والدّعاء له أن لا يؤمن وأن يموت على ما هو عليه من دين قومه فيصير إلى عذاب الله؟ فإن قالوا: لا يتّفق هذا لرسول الله مع علمه بما عمرُ إليه من طاعة الله صائر، قيل: فكيف جوّزتم؟ … الخ»(2)، فتراه لم يجوّز لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - البراءة من عمر بعد الاِطّلاع على النصّ، وإن كان ملتبسًا بالكفر، وهذا ظاهر والله أعلم.

(1) - السّوفي، 303.

(2) - أبو عمّار عبد الكاف، 2/ 204، 205 بتصرّف.

٢٠٥ / ٧٨٢