الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣وفي بعض الكتب: إن أقبل فأقبل عليه، وإن أدبر فأَدْبِر عنه(1)، وهذا عندي أصحّ لأنّ التّوبة مبسوطة ما لم يتغرغر العبد، والتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له، فكما نعتقد أنّ الله يقبل توبته كذلك يجب علينا استتابته والله أعلم، وقد روي عن أبي عبيدة مسلم -رحمه الله-(2) أنّه قال: «يُستتاب حتّى يكون الشّيطان هو الخاسر»، وحُكي ذلك عن علي بن أبي طالب(3)؛ والمتولّى بوَلاية البيضة قيل إنّه لا يلزمنا استتابته إذا قارف كبيرة؛ وَمن فعل كبيرة فاستُتيب منها فتاب، ثمّ أنكر بعد ذلك فقال: لم أتب قطّ ممّا فعلت، متماديا مصرًّا فإنّه يُبرأ منه؛ ومَن أخذ من عالم واحد أنّ مَن فعل هذا الفعل يُبرأ منه فقَبِل ذلك، فإنّه يَبْرأُ من كلّ من رآه يفعل ذلك الفعل إذا كان عاقلاً، وإن لم يأخذ ذلك عن العالم فرأى من يفعله فسأل عن ذلك العالِمَ فأفتاه بالبراءة منه، فإنّه لا يَبْرأُ منه إلاّ بأمينين، فبذلك تقوم عليه الحُجّة وينقطع عذره، والله أعلم.
--------------------
قوله فإنّه يُبرأ منه: يعني: ولا يطلب استتابته.
(1) - ذكر ذلك السّوفي: السّؤالات، 201 حكاية عن كتاب من فزّان.
(2) - شخصيّة فذّة، هو أشهر من نار على علَم، عالم وفقيه وسياسي محنَّك، انتهت إليه رئاسة الإباضية بعد وفاة جابر بن زيد سنة 93هـ، ويرجع إليه الفضل في انتشار المذهب الإباضي بالمشرق والمغرب وقيام دوله بهما، ومظان ترجمته متوفّرة، أهمّها أطروحة ماجستير بعنوان: "أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه" للشّيخ مبارك بن عبد الله الرّاشدي، فلتُنظر للتوسّع، ولشهرته لم نخصّص له ترجمة في الملحق.
(3) - روى هذا السّوفي: السّؤالات، 201.