قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

فكلّ ما جاز في الوَلاية من المحبّة بالقلوب، والتّودّد بالجوارح، وسائر حقوق أهلها من الإسعاف، والاِستغفار، والتّراحم، وحسن المعاشرة، والموافقة في الشّريعة، جاز في البراءة مثله من البغض بالقلوب، والشّتم باللّسان، والقطيعة، وترك الاِستغفار لأهلها، ومفارقتهم عليها، لأنّ ما جاز في شيء جاز في ضِدّه خلافه بإجماع من الأمّة فيما وجدت، لأنّ من انعرى من محبّة المسلمين ومودّتهم لن ينتهي دون بغضهم وهي البراءة، قال إبراهيم - عليه السلام -: ﴿وَبدَا بَيْنَنَا وَبيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ اَبَدًا﴾ الآية [الممتحنة:4]، والله أعلم.

القسم الثّاني في وَلاية الله في العباد: اِعلم انّ وَلاية الله في العباد: العلم بما يستوجبون من الثّواب، وكذلك عداوته: العلم بما يستوجبون من العقاب، …

--------------------

قوله مثله: لعلّه: ضدّه، أو خلافه [كما هو ظاهر، ويدلّ عليه كلام أبي نصر -رحمه الله- حيث قال:

فما جاز في حكم الوَلاية، ضدُّه أجزناه في حكم العداوة واللّعن

فتراه صرّح بالضدّ، والله أعلم](1).

قوله لن ينتهي دون بغضهم: المناسب أن يزيد: أو الوقوفُ فيهم، يعني: وكلاهما كفر، وإنّما قلنا ذلك لأنّ الحبّ والبغض ضدّان، والضدّان لا يجتمعان، لكن قد يرتفعان، فلا يلزم من خلوّ المحبّة تحقّق البغض كما هو معلوم، والله أعلم.

(1) - زيادة من ج و هـ، والبيت من النّونية، رقم: 34.

٢١٩ / ٧٨٢