قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

وفي "جوابات الإمام أفلح بن عبد الوهّاب" رضي الله عنهما يقول: «وذكرتَ ما ذكر اللهُ في القرآن مثل لقمان الحكيم، ورجل مؤمن من آل فرعون، وغيرهم ممّن ذكر الله - عز وجل - في القرآن: إن كانوا معصومين؟» فقال: «بلغنا أنّ أبا بكر الصدّيق - رضي الله عنه - قال: مدح اللهُ أهل الجنّة بمحاسنهم وسكت عن مساوئهم، وذمّ أهل النّار بمساوئهم وسكت عن محاسنهم»(1)؛ وأحسب أنّه قد روي عن جابر بن زيد - رضي الله عنه - مثل ذلك، قال: «إنّ اللهَ تعالى عادى فلم يوالِ، ووالى فلم يعادِ»، وقد اتّفق أهل التّوحيد فيما بلَغَنا على أنّ الله تعالى موالٍ ومعادٍ لم يزل، …

--------------------

قوله فقال: «بلغَنا … الخ»: جواب الإمام الذي حكاه عن أبي بكر رضي الله عنهما يقتضي أنّهم غير معصومين، حيث أثبت لهم المساوئ وإن كانوا من المنصوصين، وهو كذلك لأنّ العصمة إنّما هي للأنبياء والرّسل والملائكة فقط، وحينئذ فالمنصوص أعمّ من المعصوم، بل قد يُقال: بينهما عموم وخصوص من وجه فيجتمعان في الأنبياء والرّسل، وينفرد المعصوم في الملائكة لأنّ الجنّة ليست ثوابًا لهم، فالجنّة والنّار بالنّسبة إليهم على حدّ سواء كما هو معلوم، فهم حينئذ ليسوا من المنصوصين بأنّهم من أهل الجنّة، وينفرد المنصوص فيمن عدا الأنبياء والرّسل من المؤمنين، والله أعلم حرّره، وهذا إنّما يتأتّى في لقمان على القول بأنّه وليّ وليس بنبيء، والله أعلم.

(1) - لم نقف على هذا في المجموعة التي بين أيدينا من جوابات الإمام.

٢٢٠ / ٧٨٢