الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢لحديث بني قريظة حين حكّم عليهم سعد بن معاذ الأنصاري أن يكشف عن الأطفال، فمن أنبت منهم قُتل، ومن لم يُنبت سُبي، فكان محمّد بن كعب القريظي ممّن لم يُنبت فتُرك فيما قيل(1)، والله أعلم. وقد أجاز بعض مشايخنا -رحمهم الله- البلوغ بشعرة واحدة، إذا كانت سوداء غليظة، والله أعلم. والثّالثة: السِّنون، وقد اختلفوا في نهاية ذلك، والمحصول من اختلافهم قولان: أحدهما: خمسة عشرة سنة، …
--------------------
قوله قريظة: بالتّصغير والظّاء المشالة: قرية من قرى اليهود بقرب المدينة.
قوله حين حكّم عليهم سعد … الخ: وذلك لأنّهم كانوا حلفاء الخزرج، وسعد -رحمه الله- هو كبيرهم، فقالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ننزل على حكم سعد، واستُدلّ بهذه القصّة على جواز الاِجتهاد في زمانه - صلى الله عليه وسلم -.
قوله فتُرك: أي من القتل، وإنّما نصّ عليه لكونه عالمًا.
قوله وقد أجاز بعض مشايخنا … الخ: والحاصل أنّه يثبت البلوغ بثلاث شعرات سود بالاِتّفاق، وفي الشعرتين خلاف، والواحدة لا يثبت بها البلوغ ما لم تكن سوداء غليظة عند بعضهم كما قال المصنّف -رحمه الله-.
قوله أحدهما … الخ: اِعتبر بعض قومنا أيضًا في علامات البلوغ فرق الأرنبة وهي رأس الأنف وغِلظ الصّوت في الذّكور، وغير ذلك ولم يعتبره المصنّف
(1) - أخرج هذا التّرمذي: أبواب السّير، باب ما جاء في النّزول على الحكم، رقم: 1633؛ وأبو داود: كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحدّ، رقم: 4404؛ وابن ماجة: كتاب الحدود، باب من لا يجب عليه الحدّ، رقم: 2541؛ والحاكم: كتاب المغازي والسّرايا، 3/ 35، وصحّح إسناده ووافقه الذّهبي؛ وفي هذه الرّوايات الذي لم ينبت وتُرك هو عطيّة القرظي.