الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١واتّفقوا على أنّ الله لم يزل عالمًا بما كان وما يكون أن لو كان كيف كان يكون، وأنّه لم يزل عالمًا بأسماء أهل الجنّة، وأسماء آبائهم وعشائرهم وقبائلهم، …
--------------------
قوله أن لو كان كيف كان يكون: هذا الكلام إنّما يؤتى به للمفروض الوُجود، لا لما لابدّ من وجوده، كما فعل صاحب "الوضع" -رحمه الله- حيث قال: «لم يزل عالمًا بما كان وما يكون ومالم يكن أن لو كان كيف كان يكون»(1)، ولعلّ المصنّف -رحمه الله- نقل عبارة "الوضع" وقصد إسقاط قوله: «وما لم يكن» لِما يتوجّه عليه من أنّ العلم إنّما يتعلّق بالواجب والممكن الذي وُجد أو يوجد، دون الممكن الذي لا يوجد أصلاً، لأنّ اللهَ تعالى لا يعلم الأشياء إلاّ على حقيقتها، والمحال والممكن الذي لا يوجد لا حقيقة لهما، قال اللهُ تعالى في حقّ شفاعة الأصنام التي ادّعتها الكفّار: ﴿قُلَ اَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ﴾ الآية [يونس: 18]، والمناسب للمصنّف حينئذ أن يقول مثلاً: وما يكون إذا كان كيف كان يكون، فيأتي بالعبارة الدّالة على القطع، وأمّا عبارة "الوضع" فقد وجّهناها بما يطول ذكره فيما كتبناه عليه فليُراجع(2)، والله أعلم بالصّواب.
قوله بأسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم … الخ: مصداق ذلك الحديث المرويّ عن عبد الله بن عمرو، حيث قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه كتابان وهو قابض على كفّيه … » إلى أن قال: «هذا كتاب من ربّ العالمين بأسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم» إلى آخر الحديث(3)، فذكر
(1) - الجنّاوني، 22.
(2) - محمّد بن عمر بن أبي ستّة المحشّي: حاشية على كتاب الوضع، 76 (طبعة حجرية).
(3) - أخرجه أحمد: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم: 6574.