الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢وليس عند أهل الصّلاة فيما وجدت اختلاف في هذا الأصل(1)؛ واختلفوا بعد ذلك، فزعم ابن الحسين(2) والنكّاث فيما وجدت(3) أنّ وَلاية اللهِ لأوليائه وعداوته لأعدائه تتقلّبان على تقلّب الأحوال في أعمالهم، …
--------------------
العدد في كلّ من الفريقين وأنّه ليس بزائد فيهم، ولا بناقص منهم، وهذا ممّا يكذّب القولَ بالخروج من النّار، لأنّه لو خرج واحد من أهل النّار لحصلت الزّيادة في أهل الجنّة، والنّقصان من أهل النّار، وممّا يدلّ أيضًا على عدم الزّيادة والنّقصان قوله تعالى: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشّورى: 7]، فمن أراد اللهُ به خيرًا ختم له بالخير، فنسأل اللهَ حسن الخاتمة، آمين.
قوله وليس عند أهل الصّلاة فيما وجدت اختلاف … الخ: قال في "السّؤالات" في سؤال أصول الدّين: «اِتّفق الموحّدون كلّهم … أنّ اللهَ مُوالٍ ومُعادٍ لم يزل، ونقضت ذلك النكّار حيث قالوا بتقلّب الوَلاية والعداوة، وزعموا أنّ اللهَ يواليك اليومَ ويعاديك غدًا، فجعلوا عِلم الله وعلم الخلق سواء، لأنّ الخلقَ إنّما يتولّون ويبرأون بما ظهر لهم، والله يعلم سرائر الخلق، وما تصير إليه عاقبتهم من خير وشرّ، فردّ عليهم القرآنُ، قال الله [تعالى]:
(1) - الجنّاوني: الوضع، 22.
(2) - هو أبو زيّاد أحمد بن الحسين الأطرابلسي، زعيم فِرقة الحسينية عاش في القرن 3هـ، وألّف عِدّة كتب، ينتسب أتباعه إلى الإباضية وهي براء منهم، وفي انتساب هذه الفرقة إلى الإسلام كلام، امتازت عن الأمّة الإسلامية بمسائل في العقيدة والفقه خرجت بها من مِلّة الإسلام وأشركت. السّوفي: رسالة في الفِرق، 58؛ علي يحي معمّر: الإباضية بين الفِرق الإسلامية، 273 وما بعدها.
(3) - هذا عند الجنّاوني: الوضع، 22، وعند السّوفي: السّؤالات، 375.