الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣إن عملوا بالإيمان فالله وليّهم، وإن عملوا بالكفر فالله عدوّهم، على أيّ حال انقلبوا كانوا بتلك المنزلة، فقالوا: إنّهم يتحوّلون من علم اللهِ إلى علمه؛ وقال أصحابنا ومَن وافقهم على ذلك: إنّ وَلاية الله وعداوته لا تتقلّبان، وإنّ مَن علِم اللهُ أنّه يموت على الإيمان فهو من أهل وَلايته وسكّان جنّته، وإن كان يعمل بالشّرك في بعض الأحوال، وإنّ مَن علِم اللهُ أنّه يموت على الكفر فهو من أهل عداوته، وإن كان يعمل بالطّاعة في بعض الأحوال، واحتجّوا في ذلك بأنّ علم اللهِ لا يتحوّل، وهو قول أبي عبيدة مسلم وغيره من أصحابنا، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافًا، وقد ذكرت احتجاج كلا الفريقين مستقصًى في كتاب: "شرح قصيدة الشّيخ أبي نصر"، وبالله التّوفيق(1).
مسألة: ووَلاية العباد في الله: قبول أوامره بالاِمتثال، وزاجره بالاِنتهاء، والله أعلم.
--------------------
﴿هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ … الخ [الحجّ: 78]»(2).
قوله فقالوا: إنّهم يتحوّلون … الخ: فقد جعلوا وَلاية الله وعداوته راجعتين إلى علمه بالطّاعة وعلمه بالمعصيّة، وليس كذلك، بل هما عين العلم بالثّواب والعقاب.
قوله مسألة: إنّما جعلها مسألة مستقلّة لأنّه لم يدخلها في التّرجمة في أوّل الفصل، والله أعلم.