الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤القسم الثّالث في ما يجوز من الألفاظ في الوَلاية والبراءة وما لا يجوز: اِعلم أنّ من وجبت ولايته فقد وجب تعظيمه وتوقيره على مَن تولاّه، ويحبّ له مثل ما يحبّ لنفسه، ويدعو له بالمغفرة والرّحمة، وكذلك مَن وجبت عليه براءة رجل فقد وجب عليه بغضه وتهوينه وتحقيره، ولا يدعو له بدعاء الآخرة، ولا بكلّ ما يستحقّ به المغفرة.
ومَن قال للمسلم: يا عدوّ الله، أو يا كافر، أو يا ضالّ، أو يا فاسق، أو قاتلك الله، أو ذمّك اللهُ، أو لعنك اللهُ، أو أخزاك اللهُ، أو أضلّك اللهُ، أو أُفّ لك، أو سُحقًا لك، أو بُعدًا لك، أو قبّحك اللهُ، أو حشرك اللهُ على شبه اليهود، أو دين الكفر، وبالجملة أنّ الدّعاء بالشرّ كلّه في الآخرة براءة، كان المدعو عليه حيًّا أو ميِّتًا، …
--------------------
قوله وتهوينه: لعلّه: وإهانته، لأنّ التّهوين معناه: التّخفيف والتّسهيل، وليس ذلك مناسبًا هنا، وربّما يُقال: إنّه مناسب في الجملة، كأن يراه خفيفًا سهلاً ليس بشيء والله أعلم، وفي بعض النّسخ: وتوهينه، وهو من: وهَّنَه توهينًا إذا ضعّفه.
قوله أو دين الكفر … الخ: لم يأت المصنّف بخبر المبتدإ في قوله: ومَن قال … الخ إن جُعلت موصولة، أو بجواب الشّرط إن جُعلت شرطيّة، والظّاهر أنّه محذوف للعلم به من المقام، والتّقدير مثلاً: فإنّه يُبرأ منه، والله أعلم.
قوله وبالجملة … الخ: أي إن عبّرنا بعبارة مجملَة، وتركنا التعرّض للتّفصيل، فالدّعاء بالشرّ كلّه في الآخرة براءة، لكن إن وقع في حقّ الكافر فهو الجائز والمطلوب، وإن وقع في حقّ المؤمن فهو الممتنَع، والدّعاء الحسن كلّه في الآخرة وَلاية، لكن إن وقع في حقّ المؤمن فهو الجائز والمطلوب، وإن وقع في حقّ الكافر فهو الممتنَع.