الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥والدّعاء الحسن كلّه في الآخرة وَلاية، كان المدعو له حيًّا أو ميّتًا؛ وكلّ دعاء كان ضرًّا في الدّنيا لا يكون براءة ممّن دعا به على أحد، وكذلك كلّ خير في الدّنيا لا يكون وَلاية ممّن دعا به لأحد؛ وقال بعض العلماء: الدّعاء السّوء على المؤمن براءة، لأنّه لا يشتمه إلاّ وهو يبغضه؛ ومَن قال لمن رآى منه الوفاءَ بدين الله: يا مسلم، يا بارّ، يا تقيّ، يا محسن، يا مرحوم، يا مُثاب، إنّك من أصحاب الجنّة، فذلك وَلاية [ولا تُجزئه]، وإن قال: أطال اللهُ بقاءك وعمّرك، فلا يُجزئه، إلاّ أن قال: في الجنّة، …
--------------------
قوله فذلك وَلاية: قال في "السّؤالات": «ولا تجزئه»(1)، والشّيخ -رحمه الله- نقل عبارته بالحرف، ولم يترك منها إلاّ قوله: «ولا تجزئه»، وانظر هل تركه إياه مراد له، أو أسقطه النسّاخ؟ والظّاهر الثّاني، لأنّ الوَلاية لابدّ فيها من دعاء الآخرة بالخير، وهذه الألفاظ كلّها خالية منه، قال في "السّؤالات" أيضًا فيما يتعلّق بالبراءة: «وإن قال له يا كافر، يا ضالّ، يا عدوّ الله، يا مشرك، إنّك من أصحاب النّار، فذلك براءة، ولا تجزئه»(2)، فنصّ في "السّؤالات" على عدم الإجزاء في الوَلاية والبراءة، وكذلك المصنّف -رحمه الله- نصّ في البراءة على عدم الإجزاء، فتكون الوَلاية كذلك، ثمّ رأيت ذلك ثابتًا في غالب النّسخ، وهو الحقّ(3).
(1) - السّوفي، 327.
(2) - المصدر السّابق، 329.
(3) - كما جاء في نسخ القواعد المعتَمَدة، إلاّ ج فإنّها موافقة لنسخة المحشّي لذلك فقد جعلنا ما سقط منها بين معقوفتين.