قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

وإن قال: آجرك اللهُ فلا [يُجزئه](1) حتّى يقول: أجر المحسنين، وإن قال: وسّع اللهُ عليك قبرك، ونوّره لك، وبرّد ضريحك، وهوّن عليك سكرات الموت، أو غفر اللهُ ذنوبك، فذلك وَلاية وتُجزئه؛ وإن قال لمن تبرّأ منه: يا ضالّ، يا مشرك، إنّك من أصحاب النّار، فذلك براءة ولا تجزئه، وإن قال: ضيّق اللهُ عليك قبرك، فليس ببراءة، …

--------------------

قوله آجرك اللهُ: «الأجر: الثّواب، تقول: أجره اللهُ يأجُرُه ويأجِرُهُ أجْرًا، وكذلك آجره اللهُ إيجارًا» "صحاح"(2)، يعني فعلى الأوّل من باب: نصَرَ وضرَب، وعلى الثّاني من باب: أفعل كأكْرَمَ، فيُقال في الدّعاء مثلاً: اللهمّ اجُرنا، واللهمّ اجِرْنا بالوصل وإسكان الهمزة الأصليّة، كما تقول: اللهمّ انصُرنا واغفِر لنا، أو يُقال: اللهمّ آجُرنا أو آجِرنا بالوصل أيضًا، لكن مع إبدال الهمزة السّاكنة ألفًا إن كان ما قبلها مفتوحًا نحو: ﴿وَامُرْ اَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ﴾ [طه:132]، أو يُقال: اللهمّ آجِرنا مِن آجَرَ، كما تقول: اللهمّ آثِرنا مِن آثَرَ.

قوله يا مشرك: يعني إن كان مشركًا، وأمّا إن كان منافقًا فلا يجوز ذلك.

قوله ولا تُجزئه: أي لأنّه ليس فيها دعاء الشرّ في الآخرة.

قوله فليس ببراءة: لأنّه قد يكون مراده بضيق القبر: ضمّته التي تحصل للإنسان عند نزوله فيه، فإنّه لابدّ منها، وهي عذاب القبر في حقّ المؤمن(3)، والله أعلم.

(1) - سقطت من أ و د.

(2) - الجوهري: باب الرّاء، فصل الألف: أَجَرَ.

(3) - وفي هذا ورد قول الرّسول - صلى الله عليه وسلم - «لو نجا من عذاب القبر أحد لنجا منه سعد بن معاذ … »، أخرجه الرّبيع ابن حبيب: ما جاء في الحُجّة على القدَريّة، رقم: 813؛ وأحمد: مسند السيّدة عائشة، رقم: 24337. وقد فصّل المؤلّفُ القول في موضوع عذاب القبر للمؤمن في كتابه: حاشية التّرتيب، 4/ 310 وما بعدها.

٢٢٦ / ٧٨٢