قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

ولا يُقال للمتبرّإِ: رحّب الله بك، وأمّا مرحبًا ففيه اختلاف، والأصحّ جوازه، ولا يُقال لغير المتولّى: أيّدك اللهُ، ولا قوّاك اللهُ، ولا سلّم الله عليك، ولا حيّاك اللهُ، ولا بارك اللهُ فيك(1).

وذُكر في كتاب "الجهالات" عن بعض المشايخ ما يدلّ أنّه يرى الخروج من هذه العهدة بالمعاريض، وذلك أنّه إذا مرّ بقوم وضع يديه على ركبتيه ثمّ يقول: أعانكم الله، قوّاكم الله(2)؛ وفي كتاب بعض مخالفينا ذكر عن بعض فقهائهم مثل ذلك، وذلك أنّه كان له جار نصراني، يقضي له حوائجه وينفعه، فكان الفقيه يُكثر أن يقول له: أبقاك الله، تولاّك الله، أقرّ اللهُ عينك، يسرّني والله ما يسرّك، جعل الله يومي قبل يومك، ولا يزيد على هذه الكلمات فيبتهج النّصراني بها وتسرّه، فعوتب الفقيه بذلك، فقال: إنّما أدعو بمعاريض وقد علم الله ذلك من نيّتي، أمّا قولي: أبقاك الله وتولاّك اللهُ، فإنّما أريد أن يُبقيه لغرم الجزية ويتولاّه بالعذاب، وأمّا قولي: أقرّ اللهُ عينكَ، فإنّما أريد أن تقرّ بشيء يعرض لها فلا تتحرّك جفونها، وأمّا قولي: يسرّني والله ما يسرّك، فإنّ العافية والله تسرّني كما تسرّه، …

--------------------

والبركة والصّلاح والله أعلم، وتقدّم أيضًا أنّه لا يدعو له بكلّ مايستحقّ به المغفرة، اللهمّ إلاّ أن يُقال: المراد إصلاح أحوال الدّنيا، والله أعلم فليُحرّر.

(1) - اقتباسًا من ابن جعفر: الجامع، 1/ 150، 218.

(2) - لم نقف على هذا في النّسخ التي بين أيدينا من الجهالات ومن شرحها.

٢٢٨ / ٧٨٢