الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠ممّا يستحقّ به الجنّة، إلاّ إن اضطرّ إلى ذلك بالتقيّة كما قدّمنا، لأنّهم قالوا: «إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب»(1)، والله أعلم، وهذا باب ينبغي لذي الدّين حفظه وإتقان مخارج المعاني فيه.
--------------------
قوله «إنّ في المعاريض … الخ»: قال في "الصّحاح": «والتّعريض خلاف التّصريح، يُقال: عرَّضْتَ لفلان وبفلان إذا قلتَ قولاً وأنت تعنيه، ومنه المعاريض في الكلام، وهي التّورية بالشّيء عن الشّيء، وفي المثل: «إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب»، أي: سعة … الخ»(2)، وذكر في محلّ آخر ما يؤخذ منه معنى التّورية المذكورة، حيث قال: «ورّيتَ الخبر تورية إذا سترته وأظهرت غيره، كأنّه مأخوذ من وراء الإنسان، كأنّه يجعله وراءه حيث لا يظهر» اهـ(3)، أقول: وهو قريب من التّورية الاِصطلاحية المسمّاة بالإيهام، وهو أن يُطلق لفظٌ له معنيان قريب وبعيد ويُراد به البعيد، فإنّ: أعانكم اللهُ -مثلاً- له معنيان، قريب وهو المخاطبون، وبعيد وهو ركبتاه، والله أعلم.
(1) - هو حديث أخرجه البيهقي: السنن الكبرى، 10/ 336؛ وأخرجه كلّ من ابن عدي في "الكامل"، والطّبراني في "المعجم الكبير"، والبخاري في "الأدب المفرد"، وأخرجه باختلاف في لفظه أبو نعيم في "الحِلية"، والدّيلمي في "مسند الفردوس"، وغيرهم. المناوي: شرح الجامع الصّغير، 1/ 326؛ ابن الدّيبع: تمييز الطيّب من الخبيث، 75؛ السّخاوي: المقاصد الحسنة، 143.
(2) - الجوهري: باب الضّاد، فصل العين: عرض.
(3) - الجوهري: باب الياء، فصل الواو: ورى.