الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الجملة الثّالثة في الوقوف
وهذه الجملة تتفرّع منها ثلاثة فصول، أحدها: في الأدلّة على فرض الوقوف ووجوبه، والثّاني: في حكم الموقوف فيه من الأشخاص، والثّالث: في الأفعال الموقوف فيها.
الفصل الأوّل
في الأدلّة على فرض الوقوف
قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، فيه تأويلان، أحدهما: أن تقول: رأيتُ ولم تَرَ، وعلمتُ ولم تعلم، والثّاني: لا تتّبع ما لا يعنيك وما ليس لك به علم، وقال تعالى: ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] أي: فتَثَبَّتُوا، وقال أيضا: ﴿قُلِ اِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 32]، فلمّا نهاهم عن القول بغير علم ثبت بذلك أنّه أمرهم بالإمساك عنه، لأنّ النّهي عن الشّيء هو أمر بضدّه.
ومن الإجماع الذي لا مناكرة فيه أنّ النّاس مع كلّ مكلّف في خاصّة نفسه فريقان، أحدهما مجهول الحال، والآخر معلوم الحال، …
--------------------
قوله ومن الإجماع … الخ: منقول من كتاب "التّخصيص" للمشارقة(1).
(1) - أحمد بن عبد الله التراويني الكندي: كتاب التّخصيص، 224، 225 (مخطوط)، الكندي من علماء الإباضية في القرن 6 هـ بعُمان.