الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢فمجهول الحال عند المكلَّف في وقوف الدّين اللاّزم في كلّ مُشار إليه بعينه لا محالة، بل الحكم النّقليّ يشهد بأنّ: "الأمور ثلاثة: أمر بَان لكم رشده فاتّبعوه، وأمر بان لكم غيّه فاجتنبوه، وأمر أشكل عليكم فكِلوه إلى الله"، وهذا الثّالث هو الفريق مجهول، وأمّا الفريق المعلوم الحال فصنفان، صنف عُلم منه الخير وهو الموافقة في الدّين بالقول والعمل، فهذا هو الوليّ المستحقّ للوَلاية، وصنف عُلم منه الشرّ وهو المخالفة في الدّين بالقول والعمل، فهذا هو المخلوع المستحقّ للبراءة والعداوة، ولهذا التّقسيم صار الوقوف وهو معنى واحد يضادد الوَلاية والبراءة، وهما معنيان متضادّان من حيث إنّ الوقوف عن جهل والوَلاية والبراءة عن علم بخير أو بشرّ، فثبت بما أوردناه من الاِحتجاج الأصليّ والنّقلي أنّ الوقوف فرض لازم، ومعناه الإمساك عن الإمضاء، فضدّ الوقوف الإمضاء، كما أنّ ضدّ الإمضاء الوقوف، والله أعلم(1).
--------------------
قوله في وقوف الدّين: خبر قوله: فمجهول.
قوله اللاّزم: صفة الوقوف، وقوله: في كلّ متعلّق ب اللاّزم.
قوله وهو معنى واحد: جملة معترضة بين اسم صار وخبرها الذي هو قوله: يضادِد … الخ.
قوله من الاِحتجاج الأصلي والنقلي: أمّا الاِحتجاج النّقلي فظاهر من كلامه، وأمّا الأصلي فالظّاهر أنّه أراد به ما ذكره بقوله: إنّ النّاس مع كلّ مكلَّف في خاصّة نفسه فريقان، أحدهما مجهول الحال … الخ، وكأنّه أراد بالاِحتجاج الأصلي: المعنى العقلي بدليل مقابلته بالنّقلي.
(1) - إلى هنا انتهى الاِقتباس من كتاب "التّخصيص".