قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الفصل الثّاني

في حكم الموقوف عنه

اِعلم أنّ وقت وجوب فرض الوقوف عند معاينة شخص لا يُدرى منه كفر ولا إيمان، فالموقوف عنه من الأشخاص نوعان، أحدهما: كلّ شخص بالغ مكلَّف لا يُعرف منه كفر ولا إيمان، فالفرض فيه الوقوف عنه حتّى يُعلم حاله من خير أو شرّ فيستحقّ حينئذ الوَلاية أو البراءة، فمن أمضى فيه الوَلاية أو البراءة بغير عِلم فهو هالك، …

--------------------

قوله عند معاينة شخص … الخ: ظاهره أنّه لا يجب الوقوف في الشّخص المكلّف إلاّ عند المعاينة مع الجهل بحاله، مع أنّ الظّاهر أنّ الحكم كذلك عند السّماع به إذا لم تقم الحُجّة بالاِشتهار أو الشّهادة على أنّه من أهل الخير أو الشرّ، ولعلّ في الكلام حذفًا للعلم به، والأصل مثلاً: عند معاينة شخصٍ أو سماعٍ به، ويشهد للتّعميم إطلاقه بعدُ حيث قال: أحدهما كلّ شخص بالغ مكلَّف لا يُعرف منه كفر ولا إيمان، ويدلّ له أيضًا قياس الوقوف على الولاية والبراءة، فإنّهما يجريان في الغالب كما هو معلوم، والله أعلم فليُحرّر، ثمّ ظاهر قوله: عند معاينة شخص لا يُدرى منه كفر ولا إيمان أنّ مَن طالت معاشرته معك لابدّ من ولايته أو براءته، مع أنّ الظّاهر أنّه قد يكون في الوقوف ولو طالت معاشرته معك، بأن يكون معه من أخلاق السّوء ما لا تنزل عليه الوَلاية، ويشهد لذلك قولهم في شروط وَلاية الأشخاص: «ويوافقهما القلب»(1)، والله أعلم.

(1) - قال الشّيخ عمرو بن جُميع في "عقيدة العزّابة": «ووَلاية الأشخاص تجب بأربعة أوجه: أن تقبل الأذنان ما سمعتا، والعينان ما أبصرتا، ويوافقهما القلب في ذلك … »، مقدّمة التّوحيد وشروحها، 71.

٢٣٣ / ٧٨٢