قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

والنّوع الثّاني: هم أطفال أهل الشّرك والنّفاق، فهم عند أصحابنا في حكم الوقوف حتّى يبلغوا الحلُم ويُشاهَد منهم الإيمان فيُتولّون، أو الكفر فيُتبرّأ منهم، وقد ذكرنا أحكامهم قبل هذا(1).

مسألة: اِختلف النّاس في المتولّيين إذا قتل بعضهما بعضًا، فلم يُدر المحقّ منهما من المبطل(2)، وفي المتلاعنين اللذين لم يُعرف الظّالم منهما من المظلوم إذا كانا متوليّين، وفي كلّ مَن له أصل الوَلاية ثُمّ أحدث فعلاً ولا يُدرى ما هو، فقال من قال بالوقوف فيهما جميعًا، لئلاّ تتولّى كافرًا أو تتبرّأ من مسلم، فالوقوف فيهما جميعًا أسلم، وأحسب أنّه قول النّاكثة وابن الحسين، وقال من قال بالوَلاية لهما على الأصل الأوّل، قالوا لأنّ اللهَ تعالى فرض الوَلاية علينا لمن أظهر لنا الوفاء بدينه، والبراءة ممّن أظهر لنا خلافه، فنزلت هذه البليّة فلا مخرج لنا منها إلاّ الثّبوت على الأصل الأوّل إذا كان ثابتًا بالعلم، لأنّه لو زال لثبت ضدّه من البراءة، فأمضينا الوَلاية فيهما والله تعالى يحكم فيهما بعلمه، وأظنّه قول أصحابنا وهو أقيس، لأنّ اليقين لا يزيله إلاّ اليقين، والرّجوع عن العلم لا يسع عند الجميع، …

--------------------

قوله إذا كان ثابتًا: لعلّه: إذْ كان ثابتًا(3)، لأنّ المراد التّعليل.

(1) - اُنظر صفحة 159 وما بعدها.

(2) - مثال ذلك ما حدثت لإمام الإباضية الحارث بن تليد وقاضيه عبد الجبّار بن قيس، وقد تقدّم القول عنهما في صفحة 166 في الهامش.

(3) - وهو ما في النّسخة د من القواعد.

٢٣٤ / ٧٨٢