الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥وقد ذكرنا هذه المسألة والاِحتجاج فيها لكلا الفريقين في "شرح قصيدة أبي نصر"(1)، والله أعلم.
--------------------
قوله والاِحتجاج فيها … الخ: ذكر من حّجّة النّكّار قياس هذه المسألة بالشّاة الميّتة المختلطة مع المذبوحة وأشكالها، يعني كغير الزّوجة إذا اختلطت مع الزّوجة، والآنية المنجوسة إذا اختلطت مع الطّاهرة وغير ذلك، وأجاب بالفرق بأنّ ترك هذه الأشياء واسع، بخلاف الوَلاية والبراءة فإنّهما فرض مضيَّق، وبأنّه إنّما يُقاس الشّيء بنظيره، وهاهنا ليس كذلك فإنّ المقيس فعل والمقيس عليه جسم وهو الشّاة والإناء مثلاً، وأطال في ذِكر حُججهم وردّها وذِكر حُجج المسلمين، ثمّ قال: «ويُقال لهم: أليس الوَلاية والبراءة … من الأحكام الظّاهرة؟ فلابدّ من: بلى، قيل لهم: أرأيتم مدّعيين ادّعيا شيئًا، فأتى كلّ واحد منهما ببيّنة عادلة على دعواه، فقسم الحاكم بينهم الشّيء نصفين وهو متولّى أيضًا، ألستم تعلمون أنّ الحاكم أعطى أحد الخصمين ما ليس له، وأنّ إحدى البيّنتين كاذبة لا محالة؟ فإن أنتم أجزتم هذا الحكم وتولّيتم الجميع فقد انتقض أصلكم، وإن وقفتم في الجميع خالفتم الأمّة وأبطلتم الأحكام، إذ لا نعلم في هذا الحكم خلافًا، فليس لكم … إلاّ الرّجوع إلى قولنا ضرورة، وبالله التّوفيق» اهـ(2).
(((