قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

الفصل الثّالث

في أحكام الوقوف في الأفعال الإنسانية

اِعلم أنّ الأفعال التي يكون حكمها الوقوف هي الأفعال التي تصدر من أهل الوَلاية، ولا يُدرى ما هي كبائر أو صغائر، فالحكم في كلّ فعل يصدر ممّن له أصل الوَلاية أن يوقَف عن الفعل حتّى يُدرى ما هو، ويكون الوليّ الفاعل له على أصل وَلايته المتقدّمة، فإذا تبيّن له الفعل ما هو حَكَم على الفاعل بما يقتضيه فعله من كبيرة أو صغيرة، …

--------------------

قوله هي الأفعال التي تصدر من أهل الوَلاية … الخ: ظاهره أنّه لا يوقَف إلاّ في أفعال أهل الوَلاية دون أفعال أهل الوقوف وأهل البراءة، مع أنّ الظّاهر أنّ الواجب علينا الوقوف في كلّ فعل يسع جهله، ولم نعلم حُكم اللهِ فيه، سواء كان صادِرًا من أهل الوَلاية أو من غيرهم، ولا نحكم على فعل بأنّه كبيرة أو صغيرة من غير علم، نعم لا فائدة في التوقّف في الفعل بالنّظر إلى أهل البراءة، لأنّهم مستحقّون للبراءة قبله، سواء كان طاعة أو معصية، كبيرة أو صغيرة، وأمّا بالنّظر إلى أهل الوقوف فله فائدة، فإنّه إذا قامت عليه الحُجّة بأنّه كبيرة نقله من الوقوف إلى البراءة، والله أعلم.

قوله على أصل وَلايته … الخ: وكذلك مَن كان في الوقوف يكون على أصل وُقوفه حتّى يتبيّن أنّ الفعل كبيرة أو صغيرة وأصرّ عليها فيُبرأ منه [حينئذ](1)، ولا تجب استتابته، والله أعلم.

(1) - زيادة من أ.

٢٣٦ / ٧٨٢