قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

فإن كان الفعل كبيرة موبقة بشهادة عدلين يشهدان أنّ هذا الفعل كبيرة، يُتبرّأ من فاعله ثمّ يُستتاب، وإن كان صغيرة اُستُتيب قبل البراءة، فإن تاب قُبل منه، وإن أصرّ بُرئ منه، وبالله التّوفيق.

مثال ذلك أن يرى الإنسان متولّى له على معصية شبه الزّنا، ولا يدري ما قول المسلمين فيه، فيأتي إليهم فيقول: ما تقولون في رجل ممّن تتولّونه رأيتموه يزني، ما هو عندكم؟ ولا يقول: رأيت فلانًا يزني، لأنّه إن قال ذلك برئوا منه، لأنّه رمى متولًّى لهم بكبيرة، فإذا سألهم كما وصفنا، فإذا أخبروه أنّه يُبرأ منه بَرئ منه، …

--------------------

قوله بشهادة عدلين: يعني: بخلاف الأخذ من عالم واحد بعد الفعل، فإنّه لا يجزئ كما تقدّم في الفصل التّاسع في استتابة المتولّى(1)، والله أعلم.

قوله فيأتي إليهم … الخ: لم يبيّن رحمه الله تعالى هل يجب عليه الإتيان والسّؤال فورًا، أو يجوز له التّراخي؟ فليُراجع، وقد يُقال: الإتيان بالفاء الدّالّة على التّعقيب، والتّعبير بصيغة الفعل يدلاّن على الوجوب فورًا، والله أعلم حرّره.

قوله لأنّه رمى متولًى لهم بكبيرة: ظاهره أنّهم لا يبرأون منه إلاّ إذا كان المرميُّ متولًّى لهم، مع أنّه لا فرق في كبيرة الزّنا بين المتولّى وغيره، فإنّه يُبرأ من الرّامي مُطلَقًا، وكذلك الشّرك لا يجوز الرّمي به مطلَقًا، فمن رمى موحِّدًا بالشّرك بُرئ منه، لأنّهم يقولون: اِرم الفاسق بما شئت -يعني ممّا فيه- إلاّ الشّرك والزّنا.

قوله فإذا أخبروه: هكذا فيما رأيناه من النّسخ، ولعلّ النّسخة الصّحيحة: وأخبَروه،

(1) -في صفحة 213.

٢٣٧ / ٧٨٢