الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩مسألة(1): وعن ثلاثة نفر رأوا رجلاً من أهل وَلايتهم قارف ذنبًا ممّا يسع جهله، وهو كبير في الوصف ولا يدرون ما يبلغه ذلك، فتوقّف فيه أحدهم وتولاّه الآخر وتبرّأ منه آخر أيضًا على ذلك الفعل، الجواب فيه: أنّ الذي تولاّه على فعل الكبيرة والذي وقف فيه وأخرجه من الوَلاية ضالاّن، وأمّا الذي تبرّأ منه فقيل إنّه أخطأ خطأً لا يهلك به، وقيل إنّه يهلك بتقدّمه في البراءة منه برأيه والله أعلم، …
--------------------
قوله على فعل كبيرة: أي بأن جعل ذلك الفعل له دخل في الوَلاية، لأنّ الواجب عليه أن يتولاّه بما ظهر له قبل ذلك من الصّلاح استصحابًا للأصل، ويقف في الفعل حتّى يتبيّن له حكم الله فيه كما ذكره.
قوله أخرجه من الوَلاية: يعني إلى غير البراءة كما أفاده في "شرح النّونية"(2)، وإلاّ فالإخراج من الوَلاية لازِم لمن تبرّأ منه أيضًا، مع أنّه عند بعضهم لا يهلك، بخلاف الأوّل فإنّه يهلك قولاً واحدًا، لأنّه وإن توقّف في الفعل كما هو الواجب عليه لكنّه سلك طريقة لا تجوز، وهي النّقل من الوَلاية إلى الوقوف لمن كانت وَلايته أصليّة، والله أعلم.
قوله خطأً لا يهلك به: يعني لأنّه صادف [الحقّ](3).
قوله وقيل … الخ: هذا هو الصّحيح كما يؤخذ من "السّؤالات"(4).
(1) - نقلاً عن المزاتي: التّحف المخزونة، 8، 9.
(2) - الجيطالي، 2/ 20، شرح البيت 33.
(3) - زيادة من هـ.
(4) - السّوفي، 386، 452، وفيه صرّح بهلاك المتبرّئ من فاعل الكبيرة إذا لم يكن هذا الفاعل في وَلايته، وإذا كان في وَلايته فإنّه من باب أولى وأحرى أن يهلك بذلك.