قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

والذي ينبغي في هذا وفي كلّ فعل لا يُدرى ما هو إذا كان مَن فعله من أهل الوَلاية أن يكون على أصل وَلايته حتّى يتبيّن فعله ذلك، وما يبلغ به فاعله كما ذكرنا قبل هذا(1)، والله أعلم.

مسألة(2): ومَن وقف في النّاس كلّهم، أو تبرّأ منهم كلّهم، أو تولاّهم كلّهم، فهو مشرك، لأنّ من وقف فيهم كلّهم فقد وقف في الأنبياء والرّسل، وكذلك الوَلاية والبراءة على هذا الحال، …

--------------------

قوله ينبغي: لو قال: يجب، لكان أظهر.

قوله وفي كلّ فعل: أي ممّا يسع جهله.

قوله على أصل وَلايته … الخ: وكذلك يكون على أصل وقوفه إذا كان من أهل الوقوف.

قوله لأنّ مَن وقف فيهم كلّهم فقد وقف في الأنبياء والرّسل: في هذا التّفريع قصور، لأنّ ظاهره يقتضي أنّه ما صار مشركًا في الوقوف إلاّ من جهة ما يلزمه فيه من الوقوف في الأنبياء والرّسل، فيلزم على ذلك أنّه لو تولّى الأنبياء والرّسل مثلاً وتوقّف فيمن عداهم أن لا يكون مشركًا، مع أنّه ليس كذلك لأنّه من المعلوم أنّ وَلاية جملة المسلمين وبراءة جملة الكافرين توحيد وتركهما شرك، والله أعلم.

قوله وكذلك الوَلاية والبراءة على هذا الحال: فيه إحالة على الحكم المقدّر المعلوم من الخارج، وإلاّ فالتّشبيه لا يُعطي ذلك، لأنّ المراد أنّه إذا تولّى الجميع فقد تولّى الكفّار، وإذا تبرّأ من الجميع فقد تبرّأ من الأنبياء وسائر المؤمنين، وهذا

(1) - في أوّل الفصل، بصفحة 236.

(2) - نقلاً عن المزاتي: التحف المخزونة، 5، 6.

٢٤٠ / ٧٨٢