قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ولم يَسَعْهُ جهل التّوحيد في وقت من الأوقات، ويسعه جهلُ الفرائض حتّى تجيء أوقاتها، وجهلُ المحرَّمات ما لَمْ يلتبس بها، أو يتولّى من ارتكبها، أو يقف فيه على علمه بما ارتكب من محرّمات ربّه.

--------------------

قوله ولم يسعه جهل التّوحيد: وكذلك الشّرك لا يسعه جهله طرفة عين.

قوله جهل المحرّمات: أي: ما عدا الشّرك فإنّه مضيَّق كالتّوحيد، واعلم أنّ ما عدا الشّرك من المحرّمات يسع جهله ما لم تقم عليه الحُجّة، والحُجّة فيما يسع -عندنا وأكثر الأمّة- أن تعلمه من كتاب الله، أو من سُنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ممّا أجمع عليه المسلمون ممّا دانوا به؛ "سؤالات"(1).

قوله أو يتولّى من ارتكبها: أي يتولاّه على ذلك الفعل، وأمّا لو كان متولّى عنده فرآه فعل كبيرة ولم يعلم حُكم الله فيها فإنّه يكون على وَلايته، ويقف في ذلك الفعل حتّى يعلم حُكم الله فيه، فيتبرّأ منه ويستتيبه.

قوله على علمه: أي: مع علمه بما ارتكب … الخ، الظّاهر أنّه تنازعه قوله: يتولّى و يقف، وظاهره أنّ الإنسان إذا اطّلع لآخر على فعل [هو](2) كبيرة في نفس الأمر لا يسعه أن يتولاّه، ولا أن يقف فيه، بل تجب عليه البراءة منه، سواء علم حُكم الله في ذلك الفعل أو لا، وسواء كان قبل ذلك عنده في الوَلاية أو في الوُقوف، وليس على إطلاقه بل لا تجب عليه البراءة منه إلاّ إذا كان عالِمًا بحكم الله في تلك الكبيرة، أو كانت تلك الكبيرة كبيرة شِرك، وأمّا إذا كانت غير شِرك وجَهِلَ حُكم الله فيها فإنّه

(1) -السّوفي، 234، 235، 288، بالمعنى.

(2) -زيادة من د، وهُنا تبدأ النّسخة ب.

٢٤ / ٧٨٢