قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

والدّليل على أنّ البالغ والمشرك مأموران بجملة الفرائض منهيان عن ارتكاب المحارم قول الله - عز وجل - إخبارًا عن المشركين ﴿مَا سَلَكَكُم فِي سَقَرَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدّثّر: 46]، فأخبر تعالى(1) أنّهم استوجبوا العذاب بمجموع هذه الأشياء، كما استوجبوه بأحدها، والله أعلم.

--------------------

يكون على حُكمه السّابق من الوَلاية أو البراءة أو الوُقوف، ولا يجوز له أن يتولاّه على ذلك الفعل، ولا أن يقف فيه، ولا أن يتبرّأ منه حتّى يعلم الحُكم فيه، فإن فعل شيئا من ذلك فهو هالك، أمّا في المسألة الأولى والثّانية فواضح، وأمّا في الثّالثة فإنّه وإن كان مصيبًا فهو هالك أيضًا لحُكمه بغير عِلم، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، وقال: ﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزّخرف: 86]، وقيل في البراءة إنّها خطأ لا يهلك به، وقيل غير ذلك؛ راجع "السّؤالات" عند قوله: «سؤال: الجواب فرض … »(2).

قوله والمشرك: من عطف الخاص على العام.

قوله قول الله جلّ جلاله: هذه الآية إنّما تُساق للاِستدلال على كون المشركين مخاطَبين بفروع الشّريعة، لأنّه وقع في ذلك خلاف، وأمّا البالغ غير المشرك فبالإجماع، إذا لم يكن في جزيرة من الجزائر الخالدات عند بعضهم وهو باطل، فإنّ الصّحيح أنّه مُخاطَبٌ مطلَقًا.

قوله بمجموع: المناسب أن يقول: بجميع، لأنّه يستلزم الحكم على كلّ فرد، فيفيد أنّ كلّ واحد من هذه الأشياء يستوجب به العقاب، بخلاف الحكم على

(1) -في د: فأخبروا اللهَ تعالى.

(2) -السّوفي، 57 وما بعدها.

٢٥ / ٧٨٢