الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢وإن قال: تبرّأت من بني آدم، أو المسلمين إلاّ إن لم يحلّ لي، فذلك من أخلاق السّوء، وقيل يُبرأ منه، وإن قال: تبرّأت من الأنبياء والرّسل إ لاّ إن لم يحلّ لي، فقد أشرك، لأنّ علينا وَلايتهم جملة(1).
ومن تبرّأ من الأطفال، أو البهائم، فقد كفر، وكذلك جميع من لا تجري بيننا وبينه وَلاية ولا براءة من جميع الأشياء، والله أعلم.
والرّجل الصّالح إذا مات على الوفاء فشهد عليه أمينان بالكفر، …
--------------------
قوله كذلك من أخلاق السّوء: يعني: لأنّ الاِستثناء ينفعه.
قوله وقيل يُبرأ منه: القائل بالبراءة هو أبو العبّاس -رحمه الله-(2) وهو الظّاهر، لأنّ ظاهر هذا الكلام يقتضي أنّه حصل عنده شكّ في وجوب وَلاية جملة المسلمين، ومعلوم أنّه لا يسع الشّكّ فيها.
قوله لأنّ علينا وَلايتهم جملة: فيه أنّه كذلك علينا وَلاية المسلمين جملة فليُنظر ما الفرق بينهما؟ اللهمّ إلاّ أن يُقال: المسألتان الأوليان يقبلان التّأويل بخلاف هذه، بأن يُراد ببني آدم مَن عدا الأنبياء والرّسل والمسلمين، فيكون من باب العامّ أريد به الخاصّ مجازًا، أو يُراد بالمسلمين الموحّدين الذين لم يوفّوا بدين الله مجازًا أيضًا، والقرينة على ذلك استحالة صدور مثل هذا عادة ممّن كان في الوَلاية مع حمله على حقيقته، وإلاّ فما الفرق؟ والله أعلم حرّره.
(1) - المسائل مُقتبسة من السّوفي: السّؤالات، 315، 316.
(2) - ذكر هذا السّوفي في السّؤالات، 315، وأبو العبّاس هو أحمد بن محمّد بن بكر.