قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

لقول الرّسول - عليه السلام -: «إذا قال الرّجل لصاحبه: يا كافر فقد باء بالكفر أحدهما، والبادئ أظلم»(1)، …

--------------------

كان المواجَه بهذا الكلام متولّى، وأمّا إذا كان المواجَه من أهل الجملة فإنّه لا يُبرأ ممّن واجهه إلاّ في كبيرة الشّرك والزّنا، ولا يُبرأ أيضًا ممّن كان من أهل الجملة إذا ردّ مثل ذلك على المتولّى إلاّ إذا رماه بكبيرة معيّنة مطلَقًا، قال في "السّؤالات": «وإن قال المتولّى لرجل من أهل الجملة: يا كافر، فقال له أنت الكافر، أو قال له: يا سارق، فقال له أنت الكافر، أو يا شارب الخمر، فقال له أنت الكافر، أو قال له: يا فاسق، فقا له أنت الفاسق، أو يا ضالّ فقال له: أنت الفاسق، أو يا ضالّ، أو يا عدوّ الله، فردّ عليه بالكفر أو بما واجهه به فلا يُبرأ من أهل الجملة في هذه الوجوه كلّها، و … إن قال له: يا سارق، فقال له: أنت السّارق، أو قال له: يا شارب الخمر، فقال له: أنت شارب الخمر، فإنّه يُبرأ من أهل الجملة في هذه الوجوه» اهـ(2).

وقولنا فيما سبق: الأولى ترك هذا التّقييد جوابه: أنّ هذا المفهوم فيه تفصيل، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض، وبيانه هنا أنّه إذا كان من أهل الوقوف، أو كان الثّاني من أهل الوقوف أو من أهل البراءة، فإنّه لا يُبرأ من الأوّل إلاّ في كبيرة الشّرك والزّنا، ولا يُبرأ من الأوّل مطلَقًا إلاّ إذا كان الثّاني متولّى، والله أعلم.

(1) - أخرجه الرّبيع بن حبيب: باب في ذكر الشّرك والكفر، رقم: 65 واللّفظ له؛ وأخرجه بلفظ مقارب البخاري: كتاب الأدب، باب من أكفر أخاه بغير تأويل … ، رقم: 5753؛ ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان مَن قال لأخيه المسلم يا كافر، رقم: 60، وغيرهما.

(2) - السّوفي، 387، 388.

٢٤٤ / ٧٨٢